السيد رضا الصدر

54

محمد ( ص ) في القرآن

صورية لا تزيده إلّا نضرة من تقاليدهم وأفعالهم ، وهربا من عاداتهم وأخلاقهم ، فهو صلّى اللّه عليه وآله كما قال : « أنا أديب اللّه وعليّ أديبي . . . » « 1 » ويحدّثنا عنه عليّ عليه السّلام فيقول : « لقد قرن اللّه بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره ، . . . » « 2 » . وقد اتّفق المؤرّخون على أنّه كان شعلة ذكاء ، وأفضل الناس عقلا ودراية ، وأشرفهم فهما وكفاية وأعمقهم فكرا ونظرا . ويكفي لمثل هذا الرجل تفكير ساعة كي تنكشف له الحقائق ، وترتفع له الحجب عن وجوهها ، فضلا عن تفكير سنة أو تفكير سنين تزيد على الثلاثين . ذلك هو الرجل الذي اصطفاه اللّه لنفسه ، وبعثه لإنقاذ البشريّة من الحيوانية ، ولتوجيهها إلى الإنسانية ، فشمّر عن ساعده ، وقام ودعا وسعى في سبيل الوصول إلى هذه الغاية المقدّسة . قال اللّه تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً « 3 » . إيواء ربوبي أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى . وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى . وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى . فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ . وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ . وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ « 4 » .

--> ( 1 ) . مكارم الأخلاق ، ج 1 ، ص 51 ، ح 19 ؛ مجمع البيان ، ج 10 ، ص 333 ؛ البحار ، ج 16 ، ص 210 و 231 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 416 ، الخطبة 192 ، في وصف الرسول صلّى اللّه عليه وآله ؛ البحار ، ج 15 ، ص 361 - 362 ، ح 18 . ( 3 ) . الفتح ( 48 ) الآية 28 . ( 4 ) . الضحى ( 93 ) الآية 6 - 11 .