السيد رضا الصدر
55
محمد ( ص ) في القرآن
ولد محمّد صلّى اللّه عليه وآله يتيما ، توفيّ أبوه وهو لم يدخل بعد في هذا العالم ، وماتت امّه بعد مدّة قصيرة . وحرم الطفل من حبّ الأب وحنان الامّ ، وأصبح يتيما من جانبين ، كان عبد اللّه أبو محمّد صلّى اللّه عليه وآله وابن عبد المطلّب فتى قريش ، وكان عبد المطلّب جدّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله سيّد قريش وكبيرها وزعيمها ، امتاز عن قومه بكثير من الوقار والسكينة والجمال والبهاء ، وبالميل إلى الدين والنسك ، وأتيحت له أمور زادته فضلا وكرامة على قومه . فهو الذي حفر بئر زمزم ولم يحفرها من عند نفسه ، إنّما أتاه آت في نومه ، وأشار إليه بمكانها ، وأمره بحفرها ؛ ونتيجة لذلك قام عبد المطّلب بتنفيذ ما رآه في منامه . وكان عبد المطّلب تاجرا كما كان أشراف قريش يتّجرون . وكان يحضر مجالسهم في المسجد الحرام وفي دار الندوة . ولمّا بلغ أبو محمّد صلّى اللّه عليه وآله مبلغ الرجال زوّجه أبوه ، ثمّ أرسله إلى الشام مع قومه للتجارة ، فذهب الفتى ولم يعد ، فقد أدركه الموت بيثرب عند عودته من الشام وبعد وفاة الفتى ، ولد له صبيّ اختاره اللّه لرسالته ، وجعله خاتم أنبيائه وهو يتيم فسمّي محمّدا صلّى اللّه عليه وآله . وكفّل اليتيم جدّه عبد المطلّب ، واسترضعه في بني سعد من هذيل ، ولمّا أتمّ الرضاعة احتفظت به المرضعة بعد إرضاعه وقتا ، ثمّ ردّته إلى جدّه لينشأ بمكّة في ظلّ جدّه الشيخ . ولم ينل الصبيّ بعد عودته إلى امّه من حنانها كثيرا ، فقد سافرت امّه إلى يثرب قاصدة زيارة ضريح زوجها الفتى ، ولكنّها لم تعد إلى مكّة كما خرج زوجها من قبل دون أن يعود ، أدركها الموت في بعض الطريق عند انصرافها من يثرب عائدة إلى مكّة ، فلبّت دعوة زوجها الفتى ، أو طلبت من زوجها البقاء عنده فلبّى الزوج طلب زوجته . أصبح محمّد لطيما محروما من عطف الأب وحنو الامّ ، فقام جدّه الشيخ مقام أبيه وامّه . ثم فقد الصبيّ جدّه ، وأخذه اليتم من كلّ جانب ، فقد أباه وامّه وجدّه ، فكفّل