محمد هادي معرفة

87

شبهات وردود حول القرآن الكريم

أشهر ، وإنّما مرّ في بطنها كما يمرّ الماء في الميزاب ، لأنّ الكلمة دخلت في اذنها وخرجت من حيث يخرج الولد من ساعتها . وهي مقالة « إليان » وأشياعه . ومنهم من كان يقول : إنّ المسيح إنسان خلق من اللاهوت كواحد منّا في جوهره ، وأنّ ابتداء الابن من مريم ، وأنّه اصطفى ليكون مخلصا للجوهر الإنسي ، صحبته النعمة الإلهيّة ، وحلّت فيه بالمحبّة والمشيئة ، ولذلك سمّي « ابن اللّه » . ويقولون : إنّ اللّه جوهر قديم واحد ، وأقنوم واحد . ويسمّونه بثلاثة أسماء ، ولا يؤمنون بالكلمة ولا بروح القدس . وهي مقالة « بولس الشمشاطي » بطريرك أنطاكيّة وأشياعه وهم « البوليقانيّون » . ومنهم من كان يقول : إنّهم ثلاثة آلهة لم تزل : صالح وطالح وعدل بينهما ، وهي مقالة « مرقيون » وأصحابه ، وزعموا أنّ « مرقيون » هو رئيس الحواريّين وأنكروا بطرس . ومنهم من كان يقول بألوهيّة المسيح . وهي مقالة « بولس » الرسول ومقالة الثلاثمائة وثمانية عشر أسقفا . . . ولتصفية هذه الخلافات اجتمع في عام 325 ميلاديّة « مجمع نيقيّة » عند الملك « قسطنطين » وبدعوة منه ، فاجتمع ألفان وثمانية وأربعون أسقفا ، ودارت البحوث ، وقد اختار الإمبراطور الروماني ( قسطنطين ) - الذي كان قد دخل في النصرانيّة من الوثنية منذ عهد قريب ولم يكن يدري من النصرانية شيئا - هذا الرأي الأخير ( رأي بولس الرسول ) وسلّط أصحابه على مخالفيهم ، وشرّد أصحاب سائر المذاهب ، وبخاصّة القائلين بألوهيّة الأب وحده ، وناسوتيّة المسيح ! « 1 » وهكذا يقول ابن حزم الأندلسي ( 383 - 456 ه ) وهو قريب عهد بابن البطريق - بعد شرح الخلافات بين طوائف النصارى أيّام قسطنطين وكان أوّل من تنصّر من ملوك الروم . فكان ممّا عدّ من تلك المذاهب والفرق : البربرانيّة . قال : « ومنهم البربرانيّة ، وهم يقولون إنّ عيسى وأمّه إلهان من دون اللّه عزّ وجلّ : قال : وهذه الفرقة قد بادت . . . » . « 2 »

--> ( 1 ) راجع ما كتبه سيد قطب بهذا الشأن ( في ظلال القرآن ، ج 6 ، ص 117 - 121 ، المجلّد الثاني ، ص 685 - 689 ) نقلا عن كتاب محاضرات في النصرانيّة للشيخ محمد أبو زهره . وعن كتاب تاريخ الامّة القبطيّة وغيره من مراجع . ( 2 ) الفصل في الملل والنحل ، ج 1 ، ص 48 .