محمد هادي معرفة

88

شبهات وردود حول القرآن الكريم

ويكلّم الناس في المهد وكهلا ؟ جاء في القرآن في ثلاثة مواضع ، تكلّم المسيح في المهد : 1 - في سورة آل عمران ( الآية : 46 ) : وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ . 2 - في سورة المائدة ( الآية : 110 ) : إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا . 3 - في سورة مريم ( الآية : 29 ) : فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا . ذكر الرازي أنّ النصارى أنكرت كلام المسيح في المهد ، بحجّة أنّه لم يثبت عندهم وكانوا هم أولى بنقله لو كان ، لأنّه حادث عجيب وبرهان ساطع على صدق نبوّته . ولشهده جمّ غفير ونقل بالتواتر لتوفّر الدواعي عليه ، بما لا يمكن خفاؤه لكي يظهر على يد نبيّ الإسلام فحسب ! ؟ « 1 » لكن هذا الاعتراض إنّما كان يرد لو كان أبناء المسيحيّة قد احتفظوا بمستنداتهم الدينيّة طول عهد التاريخ ولم يضيّعوها ولم يدعوها على ذمّة التحريف والخلط والتبديل . على أنّهم منذ البدء لم يأخذوا ديانتهم عن أصل وثيق ولا عرفوا شيئا من حياة صاحب الرسالة إلّا أقاويل وأساطير ، فقد ضاعت عنهم كلّ معالم الشريعة والصحيح من سيرة المسيح منذ بداية الأمر . . . تلك الأناجيل الأربعة ، ثلاثة منها ( متى . مرقس ، لوقا ) لم تحتفظ على معاجز المسيح ( الثلاث والثلاثون معجزة ) سوى معجزة واحدة . وإنجيل يوحنّا لم تذكر منها سوى سبع معاجز « 2 » فأين الباقي ؟ على أنّ هذه الأناجيل بينها اختلاف كبير وهي قريبة العهد بالتدوين . والعمدة أنّها كتبت في عهد متأخّر ( بعد انتهاء أمر المسيح ) فخلطت الحابل بالنابل وكان فيها الغث والسمين ، وبعد أن أفاق المسيحيّون من الاضطهادات التي كانت تتوالى عليهم نظروا في

--> ( 1 ) التفسير الكبير ، ج 8 ، ص 52 . ( 2 ) راجع : قاموس الكتاب المقدّس ، ص 967 .