محمد هادي معرفة

66

شبهات وردود حول القرآن الكريم

فلا يصعد معه . . . ثمّ يذكر بتفصيل ما جرى بين موسى والربّ وآتاه معالم الشريعة ، وكان موسى يكتبها في الألواح . . . وهكذا يستغرق البيان عدّة إصحاحات . ثمّ يقول : ولمّا رأى الشعب أنّ موسى أبطأ في النزول من الجبل اجتمع الشعب على هارون وقالوا له : قم اصنع لنا آلهة . « 1 » نظرة في قولة السامري بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي . « 2 » زعمت الحشوية من أهل الحديث أنّ السامري هذا كان قد ولد أيّام فرعون ، وكانت أمّه قد خافت عليه فخلّفته في غار وأطبقت عليه بالحجارة . فوكّل اللّه جبرائيل أن يأتيه فيغذوه بأصابعه بواحدة لبنا وبأخرى عسلا وبثالثة سمنا ، فلم يزل يكفله جبرائيل حتّى نشأ وشبّ ، وأصبح يعرف جبرائيل بسماته . ثمّ إنّ فرعون وأصحابه لمّا هجموا البحر ورأى بني إسرائيل أحجم فرسه عن الدخول وعند ذلك تمثّل جبرائيل راكبا فرسا أنثى في مقدمة فرعون وأصحابه ، فلمّا رآها فرس فرعون اقتحم البحر وراءها . . . وعند ذلك كان السامريّ قد عرف جبرائيل ، ورأى أنّ فرسه كلّما وضع حافره على تراب حصلت فيه رجفة وحركة وحياة . فألقي في روعه : أنّ من أثر حافر فرس جبرائيل أن لا يقذف في شيء إلّا حصلت له الحياة ، ولذلك قبض قبضة من أثر حافر فرسه وضمّها عنده . ولمّا أبطأ موسى في الميقات دعا بني إسرائيل أن يأتوا بحليّهم ليصنع لهم آلهة ، فصاغها عجلا وألقى من تلك القبضة فيه ، فأصبح ذا حياة يخور كما يخور البقر ، وقال : هذا

--> ( 1 ) سفر الخروج ، إصحاح 32 - 24 . ( 2 ) طه 20 : 96 .