محمد هادي معرفة

67

شبهات وردود حول القرآن الكريم

إلهكم وإله موسى ، وأضلّهم عن الطريق . هكذا روى الطبري بأسانيده والسيوطي وغيرهما من أرباب النقل في التفسير « 1 » وزادوا في الطين بلّة أنّهم قالوا : إنّ موسى سأل ربّه فقال : يا ربّ ، من أخار العجل ؟ فقال اللّه : أنا ، قال موسى : فمن أحياه ؟ قال اللّه : أنا وأردت فتنتهم ، فقال موسى : يا ربّ ، فأنت إذن أظللتهم ، إن هي إلّا فتنتك . « 2 » وهذا عندما قال اللّه تعالى لموسى : وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ . « 3 » قال أبو مسلم الأصفهاني : ليس في القرآن تصريح بهذا الّذي ذكره المفسّرون ، فهاهنا وجه آخر ، وهو : أن يكون المراد بالرسول هو موسى عليه السّلام ، وبأثره سنّته ورسمه الّذي أمر به . فقد يقال : فلان يقفوا إثر فلان ويقبض أثره إذا كان يمتثل رسمه . والتقدير : أنّ موسى عليه السّلام لمّا أقبل على السامريّ باللوم والسؤال عن الّذي دعاه إلى إضلال القوم قال السامرىّ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ أي عرفت أن الّذي أنتم عليه ليس بحقّ ، وقد كنت قبضت قبضة من أثرك أيّها الرسول ، أي شيئا من سنّتك ودينك ، فقذفته أي طرحته . . . وإنّما أورد بلفظ الإخبار عن غائب ، كما يقول الرجل لرئيسه وهو مواجه له : ما يقول الأمير في كذا ، وبما ذا يأمر الأمير . . . وأمّا دعاؤه موسى عليه السّلام رسولا مع جحده وكفره فعلى مثل ما حكى اللّه عن المشركين : يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ « 4 » وإن كانوا لم يؤمنوا بإنزال الذكر عليه . والإمام الرازي رجّح هذا القول وأيّده بوجوه . قال : إنّ هذا القول الذي ذكره أبو مسلم ليس فيه إلّا مخالفة المفسّرين ، ولكنّه أقرب إلى التحقيق . « 5 » وهكذا الشيخ المراغي ، قال : إنّ موسى لمّا أقبل على السامريّ باللوم والتعنيف والسؤال عن الأمر الّذي دعاه إلى إضلال القوم ردّ عليه بأنّه كان استنّ بسنّته ، واقتفى أثره

--> ( 1 ) راجع : جامع البيان ، ج 1 ، ص 223 ؛ والدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 592 ؛ وتفسير الصافي للكاشاني ، ج 1 ، ص 92 ؛ وتفسير القمي ، ج 2 ، ص 62 ؛ وتفسير ابن كثير ، ج 3 ، ص 164 ؛ وتفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 29 . ( 2 ) راجع : الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 592 ؛ وتفسير الصافي ، ج 2 ، ص 75 . ( 3 ) طه 20 : 85 . ( 4 ) الحجر 15 : 6 . ( 5 ) التفسير الكبير ، ج 22 ، ص 111 .