محمد هادي معرفة

558

شبهات وردود حول القرآن الكريم

يستعمل له حجر كان لغيره من قبل . ويظهر أنّ الكهنة التابعين لمنفتاح هم الذين استعملوا هذا الحجر ودوّنوا ما به ليشيدوا بذكره ، فيقوموا بذلك بواجب التخليد ، حيث لم يكن منتظرا أن يموت الملك بتلك الصورة المعجّلة التي مات بها ، وقد أرادوا أن يوهموا الناس أنّ فرعون قد سحق بني إسرائيل ، تمويها وقلبا للحقائق ، حتى يستروا أمام الشعب المصري الذي كان يحترم ديانتهم ، خذلانهم وخذلان إلههم أمام موسى ، حين كان فرعون يتعقّب بني إسرائيل . ويكون العثور على جثّة « منفتاح » ووجودها الآن بالمتحف المصري ، مصداقا لقوله تعالى : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً . « 1 » وقد وجدت الجثّة مع غيرها من الجثث في قبر « أمنحتب الثاني » بالأقصر . وظهر من آثار قبر « منفتاح » أنّه لم يكن مهيّأ كما يجب لدفن ملك مثله ، لأنّ موته لم يكن منتظرا ، فلم يهيّأ له قبر خاصّ . « 2 » أمّا موضع العبور فلم يعرف بالضبط ، والتوراة تورد أسماء أمكنة مرّ بها بنو إسرائيل حتى أتوا إلى مكان العبور . وهذه الأمكنة ليست مسمّياتها معروفة اليوم . والبحّارة في البحر الأحمر يسمّون مكانا في خليج السويس « بركة فرعون » ويقولون : إنّ العبور كان بها ، وهي بعيدة عن السويس كثيرا ، تمارّ بها السفن البخاريّة بعد نصف الليل إذا قامت من السويس في المساء . قال الأستاذ النجار : وإنّي لاستبعد ذلك كثيرا وأعتقد أنّ خليج السويس كان يمتدّ من تلك الأزمان إلى البحيرة المرّة أو يقرب منها ، وفي هذا الخليج من تلك الناحية كان عبورهم . وبعبارة أخرى إنّهم عبروا مكان شماليّ المكان المعروف بعيون موسى ، في البرّ الآسيوي ، وهي لا تبعد عن السويس كثيرا .

--> ( 1 ) يونس 10 : 92 . ( 2 ) انتهى ما نقله الأستاذ النجار عن كتاب أحمد يوسف أحمد ، وقد كان تحت الطبع ، كما ذكر الأستاذ . راجع : قصص الأنبياء للنجار ، ص 201 - 203 .