محمد هادي معرفة

559

شبهات وردود حول القرآن الكريم

وتقول التوراة : إنّ اللّه أرسل ريحا شرقيّة على البحر فأزالت الماء حتى ظهرت اليابسة ، وعبر بنو إسرائيل فتبعهم فرعون فغرق . والعبارة هكذا : فقال الربّ لموسى . . . قل لبني إسرائيل أن يرحلوا ، وارفع أنت عصاك ومدّ يدك على البحر وشقّه ، فيدخل بنو إسرائيل في وسط البحر على اليابسة . . . ومدّ موسى يده على البحر ، فأجرى الربّ البحر بريح شرقيّة شديدة كلّ الليل وجعل البحر يابسة وانشقّ الماء . فدخل بنو إسرائيل في وسط البحر على اليابسة والماء سور لهم عن يمينهم وعن يسارهم . . . « 1 » وأخذ بعضهم من ذلك شبهة أنّ فلق البحر كان بهبوب العواصف ، ولم تكن آية معجزة ! لكن لم يعهد أن تعمل الريح مهما اشتدّت هذا العمل العجيب في الخليج مرّة أخرى ، بل كلّ الدهر ، سواء قبل هذه الحادثة أم بعدها ، فلم فعلت ذلك حين أمر موسى بني إسرائيل بعبور البحر ، ذلك الحين فقط ؟ ! قال الأستاذ النجّار : فلم يكن ذلك إلّا بعناية خاصّة من اللّه تعالى لإنفاذ ما في علمه . « 2 » وبعد فإذ قد علمنا أنّ سجلّات التاريخ ، غالبيّتها إنّما تعنى بشؤون السلاطين وإضفاء وابل الثناء عليهم خاصّة ، حتى ولو كان بقلب الحقائق وتبديل سيّئاتهم حسنات وإعفاء ما سواها من شؤون ، فيا ترى هل تجد هناك مجالا لوصف محاسن خصومهم أو الإشادة بذكرهم ، ولا سيّما إذا استدعى ذلك مسّا بكرامة الأسياد أو الحطّ من شأنهم الرفيع ! ! لم تكد الوثائق التاريخيّة القديمة تتجاوز رغبات حاشية الملوك والامراء ، فيما يعود إلى تفخيم شأنهم وتعظيم جانبهم بالذات ، وأن لا يذكر هناك شيء يشينهم أو يضع من شأنهم إطلاقا . فما هي إلّا إملاءات تمليها الأسياد ، حسب ميولهم واتّجاهاتهم

--> ( 1 ) سفر الخروج ، أص 14 : 15 - 23 . ( 2 ) قصص الأنبياء للنجّار ، ص 204 - 205 .