محمد هادي معرفة
554
شبهات وردود حول القرآن الكريم
رأى فرعون الآيات ولكنّه تمادى في كفره وأصرّ على عناده ، وعاد في اضطهاد بني إسرائيل ، معتزّا بما له عليهم من القهر والغلبة والسلطان ، فطبيعيّ أن يضجّ بنو إسرائيل بالشكوى إلى موسى ممّا حاق بهم من الحيف والجور . فوصّاهم موسى بالصبر والاستعانة باللّه ، ووعدهم بالنصر وحسن العاقبة . فلم يكفكف ذلك دموعهم وقالوا له : أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا ! فمنّاهم هلاك عدوّهم وإخراجهم من الضيق إلى السعة وأن يكونوا خلفاء في الأرض التي وعدوا بها . « 1 » وأراد فرعون أن يبطش بموسى ، متحدّيا إلهه حتى لا يكون منه تبديل لدين القوم . ولكنّ موسى عاذ باللّه من شرّ هذا المتكبّر العاتي ، فكان عياذا . « 2 » فأصيب فرعون وقومه الدمار والهلاك فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ . « 3 » انطلق موسى بقومه من أرض مصر ، ذاهبا إلى أرض فلسطين ، كما قال تعالى : وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى . « 4 » فهل كان هذا الانطلاق بناء على أمر صدر له من فرعون ، بعد أن أمضّه اللّه وقومه بسوء العذاب ، في الآيات التسع ؟ تقول التوراة : إنّ ذلك كان بناء على سماح فرعون لهم بالانطلاق ، ليخلص من ضروب العذاب التي حاقت بقومه . جاء في الأصحاح 12 : 29 - 33 من سفر الخروج : « فحدث في نصف الليل أنّ الربّ ضرب كلّ بكر في أرض مصر . . . وكان صراخ عظيم . لأنّه لم يكن بيت ليس فيه ميّت . . . فدعا فرعون موسى وهارون وقال : قوموا اخرجوا من بين شعبي ، أنتما وبنو إسرائيل جميعا ، واذهبوا اعبدوا الربّ كما تكلّمتم . خذوا غنمكم أيضا وبقركم كما
--> ( 1 ) الأعراف 7 : 129 . ( 2 ) غافر 40 : 24 - 27 . ( 3 ) طه 20 : 78 . ( 4 ) طه 20 : 77 .