محمد هادي معرفة
548
شبهات وردود حول القرآن الكريم
تفسيره « روح المعاني » يسرد الأقوال بشأن شخصية ذي القرنين ، وينتهي أخيرا بأنّه الإسكندر المقدوني - الموصوف تارة باليوناني وأخرى بالرومي - يقول : وكأنّي بك بعد الاطّلاع على الأقوال ، وما لها وما عليها ، تختار أنّه إسكندر بن فليقوس الذي غلب « دارا » ملك فارس وأنّه كان مؤمنا لم يرتكب مكفّرا من عقد أو قول أو فعل . . . أمّا تلمذته على أرسطو فلا تمنع من ذلك ، فقد تتلمذ الأشعري على المعتزلة ، كما خالف أرسطو أستاذه أفلاطون في كثير من المسائل . . . هذا وقد ذكر الفيلسوف صدر الدين الشيرازي أنّ أرسطو كان حكيما عابدا موحّدا قائلا بحدوث العالم ودثوره . . . « 1 » وسبقهم إلى ذلك أصحاب التفسير بالمأثور : جاء في تفسير مقاتل بن سليمان البلخي ( ت 150 ) : وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ « 2 » يعنى : الإسكندر قيصر ! ويسمّى الملك القابض على قاف ، وهو جبل محيط بالعالم . وذو القرنين ، لأنّه أتى قرني الشمس : المشرق والمغرب . . . « 3 » وفي تفسير أبي جعفر الطبري ( ت 310 ) : « كان شابّا من الروم ، فجاء وبنى مدينة الإسكندريّة » ! « 4 » وفي تفسير الماوردي أبي الحسن علي بن محمّد البصري ( ت 450 ) : « قال معاذ بن جبل : كان روميّا اسمه الإسكندروس . قال ابن هشام : هو الإسكندر ، وهو الذي بنى الإسكندرية » . « 5 » وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن قتادة : الإسكندر هو ذو القرنين . وعن وهب بن منبّه : كان ذو القرنين رجلا من الروم . وكان اسمه الإسكندر . وإنّما سمّي ذا القرنين ، لأنّ صفحتي رأسه كانتا من نحاس ! وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن السدّي والحسن : كان أنف الإسكندر ثلاثة أذرع . وعن عبيد بن يعلى : كان له قرنان صغيران تواريهما العمامة ! « 6 »
--> ( 1 ) روح المعاني ، ج 16 ، ص 28 . ( 2 ) الكهف 18 : 83 . ( 3 ) تفسير مقاتل بن سليمان ، ج 2 ، ص 599 . ( 4 ) جامع البيان ، ج 16 ، ص 7 . ( 5 ) تفسير الماوردي ( النكت والعيون ) ، ج 3 ، ص 337 . ( 6 ) الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 438 - 439 .