محمد هادي معرفة
549
شبهات وردود حول القرآن الكريم
وللحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي ( ت 774 ) هنا محاولة غريبة : « 1 » عمد إلى الجمع بين الروايات المختلفة بشأن الإسكندر ، وأنّه شخصان ، هو في أحدهما روميّ ، وفي الآخر يونانيّ مقدونيّ . أخرج بإسناده إلى إسحاق بن بشر عن سعيد بن بشير عن قتادة ، قال : إسكندر هو ذو القرنين ، وأبوه أوّل القياصرة ، وكان من ولد سام بن نوح . فأمّا ذو القرنين الثاني فهو إسكندر بن فيلبس من ذريّة إسحاق . قال : كذا نسبه ابن عساكر في تاريخه ، المقدوني اليوناني المصري باني الإسكندريّة ، وكان متأخّرا عن الأوّل بدهر طويل . كان هذا قبل المسيح بنحو من ثلاثمائة سنة . وكان أرسطاطاليس الفيلسوف وزيره ، وهو الذي قتل دارا وأذلّ ملوك الفرس وأوطأ أرضهم . قال : وإنّما نبّهنا عليه لأنّ كثيرا من الناس يعتقد أنّهما واحد ، وأنّ المذكور في القرآن هو الذي كان أرسطاطاليس وزيره ، فيقع بسبب ذلك في خطاء كبير وفساد عريض طويل كثير ! ! فإنّ الأوّل كان عبدا مؤمنا صالحا وملكا عادلا وكان وزيره الخضر ، وقد كان نبيّا على ما قرّرناه قبل . . . وزاد في التفسير : أنّه طاف بالبيت مع إبراهيم الخليل وأوّل ما بناه وآمن به وأتبعه . وأمّا الثاني فكان مشركا وكان وزيره فيلسوفا ، وقد كان بين زمانيهما أزيد من ألفي سنة ، فأين هذا من هذا ، لا يستويان ولا يشتبهان إلّا على غبيّ لا يعرف حقائق الأمور ! ! « 2 » ولعلّك أيّها القارئ النبيه ، في غنى عن التدليل على مواضع الضعف من هذه الأوهام والتي هي أشبه بالخيال من الحقيقة ! فإنّ التناقض والتهافت فيما تلوناه عليك باد بعيان من غير حاجة إلى البيان . وللدكتور عبد العليم عبد الرحمن خضر تفصيل وتبيين عن مواضع الإسكندر
--> ( 1 ) على غرار ما سبق عن زميله ابن قيّم ابن الجوزيّة ( ت 751 ه ) ، هما رضيعا ثدي واحد ( تلميذا ابن تيميّة ) وكان هائما في تخيّلاته ، وهكذا أثّر على أعقابه وأتباعه ! ( 2 ) البداية والنهاية ، ج 2 ، ص 105 - 106 ؛ وراجع تفسيره أيضا ، ج 3 ، ص 100 .