محمد هادي معرفة
544
شبهات وردود حول القرآن الكريم
والسور القائم اليوم يرجع عهده كلّه تقريبا إلى أسرة « مينج » ، لكنّ الكثير من أساساته يبلغ عمرها أكثر من ألفي عام . « 1 » والخطّ الطويل من الطوب الرمادي يعود إلى تاريخ الصين القديم ، إذ يفصل بين طريقين للحياة ويحول بين الحياة البدوية وبين الفلّاحين المسالمين . وبذلك يمثّل حائطا شاهقا من الحجارة والطوب والطين ، من الشرق ( حيث البحر ) إلى الغرب ( حيث جبال تاينداغ ) ، وبذلك يحكم حصر صحراء « جوبي » تماما في الشمال وعزلها عن سهول الصين الخصبة الكثيرة الأمطار والأنهار والخيرات والعظيمة التحضّر بشعبها العريق ، من فجر التاريخ ، منذ ( 4000 ) أربعة آلاف سنة ! ولم يقتصر اهتمام الإمبراطور « تشن شيه هوانج » على حماية بلاده من قبائل المغول الهمج في صحراء منغوليا ( جوبي ) وتوفير الأمن للبلاد . بل تعدّاها إلى سنّ قوانين وتشريعات جديدة لتوحيد نظم الحكم والقضاء على الإقطاع . وبذلك تبيّن أنّ هذا السور العظيم ، ليس بذلك السدّ المنيع الذي بناه ذو القرنين ، حسبما جاء في القرآن . إذ هذا مبنيّ من الحجر والطوب والصاروج ، وذاك مبنيّ من زبر الحديد المفرغ عليها صهير النحاس . « 2 » ويقول « ول ديورانت » في وصفه عن هذا السور العظيم : « إنّ « شي هونج - دي » لمّا بلغ الخامسة والعشرين بدأ يفتح البلاد ويضمّ الدويلات التي كانت الصين منقسمة إليها من زمن بعيد ، فاستولى على دولة « هان » في عام ( 230 ) ق . م ، وعلى « چو » في عام ( 228 ) وعلى « ويه » في عام ( 225 ) ، وعلى « تشو » في عام ( 223 ) ، وعلى « ين » في عام ( 222 ) . واستولى أخيرا على دولة « تشي » المهمّة في عام ( 221 ) ، وبهذا خضعت الصين لحكم رجل واحد ، لأوّل مرّة ، منذ قرون طوال ، أو لعلّ ذلك كان لأوّل مرّة في التاريخ كلّه . ولقّب الفاتح نفسه باسم « شيء هونج - دي » ، ثمّ وجّه همّه إلى وضع دستور ثابت دائم
--> ( 1 ) بني السور بعد سنة 221 ق . م . على يد « تشن شيه هوانج » الذي قام بإعادة الأمن إلى بلاده منذ تلك السنة . ( 2 ) راجع : مفاهيم جغرافية ، ص 128 - 130 ؛ وذو القرنين لمحمد خير رمضان ، ص 349 - 351 .