محمد هادي معرفة

541

شبهات وردود حول القرآن الكريم

ببنائه ملك واحد . تلك هي العادة في تشييد الأبنية الكبيرة في كلّ زمان . . . « 1 » ويجدر بالذكر أن نعلم أنّ اسم « شمر يرعش » قد حكّ على صخر عثر عليه في أنقاض مدينة مأرب ، وليس في أنقاض السدّ ، ويرجع تاريخه إلى سنة ( 270 ) بعد الميلاد . « 2 » ومن ثمّ فنوجّه عتابنا اللّاذع إلى الأستاذ أحمد موسى سالم ، في ذهابه إلى الرأي القائل بأنّ ذا القرنين - المذكور في القرآن والمتّسم ببناء سدّ يأجوج ومأجوج - هو الملك الحميري « شمر يرعش » « 3 » . . . بدافع عصبيّة عنصريّة . . . وليحتكر كلّ شخصيّة عظيمة لقوميّته العربيّة حتى ولو خالف الواقع وعارضه التاريخ . فقد غضب الأستاذ ( سالم ) لأنّهم قالوا بأنّه ( ذا القرنين ) فارسي أو يوناني أو رومي ، وليس عربيّا . وأغمض عينه عن كلّ شيء سوى الميل بكونه عربيا من اليمن . إن هذا إلّا تعصّب مقيت يتنافى وعصرنا الحاضر ، الذي تبدّى فيه كلّ شيء ، ولم يبق جانب إبهام على قضايا التاريخ القديم . كما كانت قبل اليوم . كيف يرضى أستاذ يعيش في عصر النور ، أن يجعل نفسه في غطاء التعامي عن كلّ مقوّمات التحقيق المعاصر ، والتي دلّتنا على أنّ بناء السدّ - أي سدّ كان : السدّ الحديدي في جبال قوقاز . أو سور الصين . أو سدّ مأرب - الذي يرجع تاريخه إلى قرون قبل الميلاد . . . ليجعله من بناء ملك عاش بعد الميلاد بقرون . . . ! « 4 » فقد صحّ قولهم : « حبّ الشيء يعمي ويصمّ » ، والعصمة للّه .

--> ( 1 ) راجع : العرب قبل الإسلام لجرجي زيدان ، ص 162 - 163 و 169 - 176 . ( 2 ) راجع : تاريخ العرب للدكتور السيد سالم ، ص 54 . ( ذو القرنين لمحمد خير رمضان ، ص 181 ) . ( 3 ) راجع : كتابه « قصص القرآن - في مواجهة أدب الرواية والمسرح - » ، ص 220 - 221 ، ط 1978 م . ( ذو القرنين لمحمد خير رمضان ، ص 233 ) . ( 4 ) كان بناء سدّ مأرب حسب الكتابات المنقوشة في أنقاضه ، ما يرجع تأريخه إلى ( 640 - 610 ق . م ) . ومعنى ذلك أنّه كان قبل « شمر يرعش » بحوالي ( 915 ) سنة . وقبل « تبّع الأكبر » بحوالي ( 960 ) سنة . وقبل « الملك الصعب - ذي القرنين عندهم » بحوالي 940 سنة . ومنه يتّضح عدم مشاركة أي واحد من الملوك الثلاثة في بناء سدّ مأرب . مفاهيم جغرافيّة ، ص 215 .