محمد هادي معرفة

536

شبهات وردود حول القرآن الكريم

وقال علقمة يصف بناياتها : ومنّا الذي دانت له الأرض كلّها * بمأرب يبنى بالرخام ديارا وبذلك جاء تصديق قوله تعالى : لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ . . . وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ . . . . « 1 » أمّا السّدّ ، فقد كثر في بلاد اليمن بناء الأسداد ، وهي جدران ضخمة كانوا يقيمونها في عرض الأودية لحجز السيول وخزن المياه ورفعها ، لريّ الأرضين المرتفعة ، كما يفعل اليوم في بناء الخزّانات . وإنّما عمد السبائيون إلى بناء الأسداد ، لقلّة الأنهار ومجاري المياه في بلادهم ( بل في الجزيرة كلّها ) مع رغبتهم في إحياء زراعتها ، فلم يدعوا واديا يمكن استثمار جانبيه بالماء إلّا حجزوا سيله بسدّ ، فتكاثرت الأسداد بتكاثر الأودية التي تكثر فيها السيول ، حتى تجاوزت المئات . وقد ذكر الهمداني في « يحصب العلوّ » من مخاليف اليمن وحده ثمانين سدّا ، وكانوا يسمّون كلّ سدّ باسم خاصّ به . وإلى ذلك أشار شاعرهم : وبالبقعة الخضراء من أرض يحصب * ثمانون سدّا تقذف الماء سائلا وأشهر أسداد اليمن « العرم » وهو سدّ مأرب الشهير . هو أعظم أسداد بلاد العرب وأشهرها ، وقد كثر ذكره في أخبار العرب وأشعارهم على سبيل العبرة ، لما أصاب مأرب بانفجاره ، وإليه أشار القرآن في سورة سبأ : فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ

--> ( 1 ) سبأ 34 : 15 و 18 .