محمد هادي معرفة

537

شبهات وردود حول القرآن الكريم

وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ . . . فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ . « 1 » أمّا موضع هذا السدّ ، ففي الجنوب الغربي من مأرب سلسلة جبال هي شعاب من جبل السراة الشهير ، تمتدّ مئات من الأميال نحو الشرق الشمالي ، وبين هذه الجبال أودية تصبّ في واد كبير يعبّر عنه العرب بالميزاب الشرقيّ ، وهو أعظم أودية الشرق ، تمييزا له عن ميزاب « مور » أعظم أودية الغرب المنشعبة من جبل السراة المذكور . وشعاب الميزاب الشرقيّ كثيرة تتّجه في مصابّها ومنحدراتها نحو الشرقيّ الشماليّ ، وأشهر جبالها ومواضعها في ناحية « رداع العرش » و « ردمان » و « قرن » والجبال المشرفة على « سويق » ، وفي ناحية « ذمار بلد عنس » جميعا . فشعاب هذه المواضع وأوديتها ، إذا أمطرت السماء تجمّعت فيها السيول ، وانحدرت حتى تنتهي أخيرا إلى وادي « أذنة » وهو يعلو نحو ( 1100 متر ) عن سطح البحر ، فتسير فيه المياه نحو الشرق الشمالي ، حتى تنتهي إلى مكان قبل مدينة مأرب بثلاث ساعات ، هو مضيق بين جبلين ، يقال لكلّ منهما : « بلق » ، « 2 » يعبّر عن أحدهما بالأيمن وعن الآخر بالأيسر ، والمسافة بينهما ( 600 ) ستّمائة خطوة ( أو ذراع ) ويسمّيها الهمداني : « مأذمي مأرب » يجري السيل الأكبر بينهما من الغرب الجنوبي إلى الشرقيّ الشماليّ في واد هو وادي أذنة . واليمن مثل سائر بلاد العرب ، ليس فيها أنهر ، وإنّما يستقي أهلها من السيول التي تجتمع من مياه المطر ، فإذا أمطرت السماء فاضت السيول وزادت مياهها عن حاجة الناس ، فيذهب معظمها ضياعا في الرمال . فإذا انقضى فصل المطر ظمئ القوم وجفّت أغراسهم ، فكانوا إمّا في غريق أو حريق ، وقلّما ينتفعون حتى أيّام السيول من استثمار البقاع المرتفعة ( الهضبات ) عن منحدرات الجبال . وكان قد يفيض السيل حتى يسطو على

--> ( 1 ) سبأ 34 : 16 و 19 . ( 2 ) يقال : بلق السيل الأحجار بلقا وبلوقا : جرفها . وقد كانت السيول جرفت طرفي سفح الجبلين ، فسمّيا : البلقين .