محمد هادي معرفة

530

شبهات وردود حول القرآن الكريم

فضلا عن غيرهم من عرب الجزيرة . وأمّا أنّ كورش نفسه ، لم لم يذكر ضمن مفاخره بناء ذلك السدّ العظيم ، فالأمر أيضا واضح ، بعد أن علمنا أنّ بناء السّدّ كان من أخريات أعماله الضخمة ، والذي كان حتفه فيه ولم يمهله الأجل لتسجيله ، كما سجّل غيره من أعمال . . . والعمدة في التدليل على عمليّة السدّ على يد كورش ، ما ذكره الأستاذ خضر بهذا الشأن ، قال : « وقد رأينا خلال السرد التاريخي أنّ القبائل المغوليّة كانت لا تتكاسل عن الانقضاض على مناطق آسيا الغربيّة خلال القرن السادس قبل الميلاد . وكلّ صفحات التاريخ تذكر لنا أن ثمّة توقّف مفاجئ حدث في عمليّة تدفّق هذه القبائل البدائيّة المتوحّشة . وتشير أصابع الدقّة التاريخيّة نحو الحقبة التي ظهر فيها كورش الأخميني أو الهخامنشي . « 1 » . . . هذا بعد أن لم نعرف في التاريخ القديم ما يصلح تفسيرا تطبيقيّا للآية سوى ما عرفناه بشأن كورش العظيم ، فلعلّه هو ذو القرنين الذي جاء ذكره في القرآن - حيث الأكثر انطباقا عليه - واللّه العالم بحقيقة الحال . سدّ مأرب العظيم ! وحيث جرى الحديث عن سدّ ذي القرنين ، كان المناسب التحدّث عن سدّ مأرب وقد اشتبه الأمر على بعضهم فحسبه هو المنسوب إلى ذي القرنين . قال الحموي : هو بين ثلاثة جبال يصبّ ماء السيل إلى موضع واحد ، وليس لذلك الماء مخرج إلّا من جهة واحدة ، فكان الأوائل قد سدّوا ذلك الموضع بالحجارة الصلبة والرصاص ( الصاروج ) فيجتمع فيه ماء عيون هناك ، مع ما يفيض من مياه السيول ، فيصير خلف السّدّ كالبحر ، فكانوا إذا أرادوا سقي زروعهم فتحوا من ذلك السّدّ بقدر حاجتهم

--> ( 1 ) مفاهيم جغرافية ، ص 312 .