محمد هادي معرفة
531
شبهات وردود حول القرآن الكريم
بأبواب محكمة وحركات مهندسة ، فيسقون حسب حاجتهم ثمّ يسدّونه إذا أرادوا . . . « 1 » وذكر البيروني ( 362 - 440 ) - في الآثار الباقية - : أنّه قيل : هو شمر يرعش الحميري ( وسمّي بذلك لذؤابتين كانتا تنوسان على عاتقيه ، وقد بلغ مشارق الأرض ومغاربها وجاب شمالها وجنوبها ودوّخ البلاد وأخضع العباد . وبه يفتخر أحد مقاول اليمن وهو أبو كرب أسعد بن عمرو الحميري في شعره الذي يقول فيه : قد كان ذو القرنين قبلي مسلما * ملكا علا في الأرض غير معبّد بلغ المشارق والمغارب يبتغي * أسباب ملك من كريم سيّد فرأى مغيب الشمس وقت غروبها * في عين ذي حماء وثأط حرمد من قبله بلقيس كانت عمّتي * حتى تقضّى ملكها بالهدهد « 2 » ورجّح البيروني هذا القول ورآه أقرب الأقاويل ، فإنّ الأذواء كانوا من اليمن ، كذي المنار وذي الأذعار وذي الشناتر وذي نواس وذي جدن وذي يزن ، وأخباره مع هذا تشبه ما حكي عنه في القرآن . . . « 3 » وشمر يرعش هذا هو أوّل ملوك حمير من الطبقة الثانية ، كانت مدّة ملكه ( 275 - 300 م ) . وأسعد أبو كرب هو سابع ملوكهم من نفس الطبقة ( 385 - 420 م ) . « 4 » ولعلّ الأمر اشتبه على البيروني ، إذ الذي يفتخر به أسعد أبو كرب ، هو ثاني ملوك حمير من هذه الطبقة ، واسمه « الصعب » الملقّب بذي القرنين عندهم وقد ملك سبأ وريدان وحضرموت ( 300 - 320 م ) . وبه افتخرت العرب الأوائل في أشعارها وخطبها ، منها خطبة قسّ بن ساعدة الأيادي « 5 » المعروفة :
--> ( 1 ) معجم البلدان ، ج 5 ، ص 35 . ( 2 ) في لفظ الأبيات اختلاف مع ما سبق نقله ، والصحيح ما أثبتناه هناك . ( 3 ) الآثار الباقية عن القرون الخالية ، تحقيق وتعليق پرويز أذكائي ، ص 47 - 48 ؛ وراجع : البداية والنهاية ، ج 2 ، ص 105 . ( 4 ) العرب قبل الإسلام لجرجي زيدان ، ص 143 . ( 5 ) خطيب جاهلي مات حدود ( 600 م ) كان يضرب به المثل في البلاغة وحسن البيان . يقال : إنّه كان من نصارى نجران ، وكان يعظ قومه في سوق عكاظ .