محمد هادي معرفة
53
شبهات وردود حول القرآن الكريم
اللّه نقله من أصلاب الطاهرين ، فلو كان فيهم كافر لما جاز وصفهم بأنّهم طاهرون ، لأنّ اللّه وصف المشركين بأنّهم أنجاس : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ . « 1 » قال : ولهم في ذلك أدلّة لا نطول بذكرها الكتاب لئلّا يخرج عن الغرض . « 2 » وللإمام الرازي هنا بحث طويل وحجج أقامها دعما لما يقوله مفسّرو الشيعة . وأخيرا يقول : فثبت بهذه الوجوه أنّ « آزر » ما كان والد إبراهيم عليه السّلام بل كان عمّا له ، والعمّ قد يسمّى بالأب ، كما سمّى أولاد يعقوب إسماعيل أبا ليعقوب . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله بشأن عمّة العباس حين أسر : ردّوا عليّ أبي . قال : وأيضا يحتمل أنّ « آزر » كان والد أمّ إبراهيم . وهذا قد يقال له الأب . والدليل عليه قوله تعالى : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ - إلى قوله - وَعِيسى . « 3 » فجعل عيسى من ذرّية إبراهيم ، مع أنّه عليه السّلام كان جدّا لعيسى من قبل الامّ . « 4 » ولسيّدنا الطباطبائي تحقيق بهذا الشأن ، استظهر من القرآن ذاته أنّ « آزر » الذي خاطبه إبراهيم بالأبوّة وجاء ذلك في كثير من الآيات لم يكن والده قطعيّا . وذلك أنّ إبراهيم في بداية أمره حين كان بين أظهر قومه من أرض كلدان ، وكان تحت كفالة آزر ، وقد حاجّ قومه وحاجّ أباه كثيرا وفي فترات ومناسبات مؤاتية ، وكان أبوه آزر يطارده ويؤنّبه على جرأته على آلهة قومه : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا . إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً . يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا . يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا . يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا . قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا .
--> ( 1 ) التوبة 9 : 28 . ( 2 ) تفسير التبيان للطوسي ، ج 4 ، ص 175 . وراجع : أيضا مجمع البيان ، ج 4 ، ص 322 . ( 3 ) الأنعام 6 : 84 و 85 . ( 4 ) التفسير الكبير ، ج 13 ، ص 40 .