محمد هادي معرفة
529
شبهات وردود حول القرآن الكريم
المذكور في القرآن ، وأنّه هو الذي بنى السدّ الحديدي العظيم . . . فمثل هذا المشروع الجلل ، والذي كان - على الفرض - من أكبر مفاخر الأسرة الهخامنشيّة ولا سيما كورش رأس السلسلة . . . فلما لم يذكره المؤرّخون ، ولم يلهج به أبناء الفرس المتعصّبين على مفاخرهم في التاريخ ، وهلّا ذكره كورش في مفاخره ضمن سائر مفاخره والذي هو أعظمها وأجلّها . . . ولم لم يعرفه العرب عنه ذلك وكانوا مولعين بذكر تاريخ الفرس وبطولاتهم ، ولا ننسى أنّ قصص الفرس كانت منتشرة بين العرب ، وكان لهم أنصار بينهم ، وقد تأثّروا بأدبهم ورواياتهم وقصصهم الشعبيّة . . . ؟ ! « 1 » والإجابة على ذلك واضحة لمن سبر تاريخ ذلك العهد وما اعتورته من خطوب وأحداث كادت تكسح بكلّ آثاره وتذروها ذرو الريح العقيم . إنّ ما حدث بعد عهد الهخامنشيين من هجمات الإسكندر المقدوني العمياء ، لم يدع شيئا من معالم الحضارة قبلها إلّا طمسته وعملت في إمحائها عن صفحة الوجود ، عملا مستمرّا طول أحقاب ، بحيث أنست كلّ معالم التاريخ وآثار المدنيّة العظيمة والتي شيّدتها الحكماء والنبلاء من ذي قبل . وفي العهد الساساني قامت حركة لإحياء التراث القديم ، ولكن من غير جدوى وبعد عهد طويل . وإنّما هي مقتطفات من أفواه الرجال وفيها الكثير من التحريف والتحوير ، فهي بأن تكون صورة ممسوخة ، أشبه منها أن تكون حقائق ناصعة . تلك كانت مغبّة أجرام قام بها الإسكندر وأخلافه ( السلوكيّون ) حوالي قرن ، ومن بعدهم ( الأشكانيّون ) طيلة خمسة قرون ، حتى جاء دور الساسانيين ليقوموا بإحياء التراث القديم من جديد . الأمر الذي جعل صفحة التاريخ خلوا من ذكر تلكم الآثار الجليلة والتي كان من حقّها الخلود مع الأبد . وحتى أنّ أبناء الفرس لم يكد يعرف منهم شيئا من جلائل آثار كورش وأعقابه ،
--> ( 1 ) ذو القرنين القائد الفاتح والحاكم الصالح ، ص 243 - 244 .