محمد هادي معرفة
528
شبهات وردود حول القرآن الكريم
المقصد الأعلى والمطلوب الأوفى ، قالوا : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ! « 1 » ومن ثمّ نرى كورش عندما يتكلّم مع بني جلدته وفي أوساط توحيدية خالصة ، يذكر الإله تعالى ويصفه باسمي تمجيد : « آهورامزدا » يعني الخالق الحكيم ، ربّ العالمين ، ربّ السماوات والأرض ومدبّرهما . « 2 » وهو عندما يعلن بمشروعه الفخيم بشأن إطلاق سراح بني إسرائيل والتعبئة لإعادة بناء القدس الشريف وإحياء معالم دين اليهود المتمزّق ، نراه يعبّر عنه سبحانه ب « يهوه » على حدّ تعبير اليهود أنفسهم ، يريدون ذاته المقدّسة ، خالق السماوات والأرض ومدبّرهما . « 3 » وهو كذلك عندما يصف الإله المتعالي بلسان البابليين ، لكنّه يصفه وصفا لا ينطبق إلّا على اللّه سبحانه ، وإن كان التعبير منساقا حسب مصطلح المنطقة . فهو يعبّر ب « مردوك » - وفق تعبير أهل بابل - ولكن يصفه بعظمة ربّ الأرباب وإله العالمين . وهكذا عبّر عنه ب « بعل » بمعنى الربّ الأعلى والسيّد المالك إله السماوات . وقد كان البابليّون يرون من « مردوك » ممثّل الإله ربّ العالمين . « 4 » هذا ، مضافا إلى ما يراه المؤرّخون من أنّ هذا المنشور الملكي كان قد نظّم بمعونة كبار الكهنة وعلى وفق آداب ومراسيمهم الدينيّة ، والذي جاء تعقيبا على منشور سابق كتبه الكهنة أنفسهم ترحيبا بجانب الملك الفاتح النبيل . « 5 » فلا غرو أن نجد فيه تعابير تتّفق مع رسوم البابليين محضا . . . أمّا المعنى والمحتوى فمحتمل التأويل . والسؤال الأخير : حتى ولو كانت الشواهد وفيرة على أنّ كورش هو ذو القرنين
--> ( 1 ) الزمر 39 : 3 . ( 2 ) تاريخ جامع أديان ، ص 456 - 457 . ( 3 ) إيران باستان ، كتاب 2 ، كورش ، لحسن پيرنيا ، ج 2 ، ص 401 . ( 4 ) راجع : دائرة المعارف الإسلامية ، ج 3 ، مادة بعل ؛ وإيران باستان ، ج 1 ، ص 114 و 119 وج 2 ، ص 386 - 387 . ( 5 ) راجع : إيران باستان ، ج 2 ، ص 391 .