محمد هادي معرفة

520

شبهات وردود حول القرآن الكريم

أو صياح ديك . وقد ورد نفس الشيء عن ملوك عيلام . وحين رأى الناس سلوك كورش ، وقارنوا ذلك بما كان سائدا ومتّبعا آنذاك ، كانوا يعتبرونه حاكما عادلا منصفا ، طيّب القلب يحبّ الخير للناس . « 1 » ويعتبره المؤرّخون أوّل من أرسى الأسس الأخلاقيّة في العالم القديم وأدخل أسلوبا جديدا لمعاملة الممالك التابعة والشعوب المغلوبة . « 2 » ويذكر المؤرّخ اليوناني الكبير « هيرودتس » أنّ كورش - بعد إخضاع بابل - توجّه نحو الشمال الغربي لإعادة الأمن على البلاد ، وإخضاع القبائل الوحش ( ماساجيت - مأجوج ) التي كانت تشنّ إغارتها على البلاد الآمنة . يقول : وكان قد توجّه لذلك الصوب بدافع إلهي . . . أوّلا : أصالة نزعته الإلهيّة . . . وثانيا : ثقته النفسيّة اعتمادا على ما مكّنه اللّه تعالى من القوّة والسطوة وقدرته الفائقة على إخضاع كلّ الصعاب . « 3 » ويقول « ول ديورانت » : كان كورش من الحكّام الذين خلقوا ليكونوا حكّاما ، والذين يقول فيهم « إمرسن » : كان الناس يبتهجون عندما يرون هؤلاء يتوّجون . فلقد كان ملكا بحقّ في روحه وأعماله ، قديرا في الأعمال الإداريّة والفتوح الخاطفة المحيّرة ، كريما في معاملة المغلوبين ، محبوبا لدى أعدائه السابقين ، فلا عجب والحالة هذه أن يتّخذ اليونان منه موضوعا لعدّة روايات بطوليّة وأن يصفوه بأنّه أكبر أبطال العالم . « 4 » كان وسيّما بهيّ الطلعة - وقد اتّخذه الفرس نموذجا للجمال البشري حتى آخر أيّام فنونهم القديمة - « 5 » وأنّه أسّس الأسرة الهخامنشيّة أسرة الملوك العظام التي حكمت بلاد الفرس في أزهى أيّامها وأعظمها شهرة ، وأنّه نظّم قوّات ميديا وفارس الحربيّة ، فجعل منها

--> ( 1 ) مفاهيم جغرافيّة ، ص 251 - 255 . ( 2 ) تاريخ إيران ، ص 71 - 72 . ( 3 ) - « انگيزه‌هاى متعدّدى داشت ، يكى أصل وتبار ايزدى وى ، ديگر پيروزيهاى پىدرپى . . . » . تاريخ هيرودت ، ص 99 . ( 4 ) قصة الحضارة ، ج 2 ، ص 403 . ( 5 ) يبدو من وصف « ول ديورانت » عن الشعب الفارسي أنّهم كانوا أجمل شعوب الشرق الأدنى في الزمن القديم ، فالآثار الباقية من عهدهم تصوّرهم شعبا معتدل القامات قويّ الأجسام ، قد وهبتهم طبيعة البلاد شدّة وصلابة ، ولكن ثروتهم الطائلة رقّقت طباعهم ، وهم ذوو ملامح متناسبة متناسقة ، شمّ الأنوف ، تبدو على وجناتهم سمات النبل والروعة - ثمّ يأتي في وصف ملابسهم الجميلة ذوات وقار وإكبار . . . قصّة الحضارة - تاريخ الشرق القديم ، ج 2 ، ص 410 .