محمد هادي معرفة
521
شبهات وردود حول القرآن الكريم
جيشا قويّا لا يقهر ، وأنّه استولى على سرديس ( سارد ) وبابل ، وقضى على حكم الساميّين في غربيّ آسيا ، فلم تقم له بعدئذ قائمة مدى ألف عام كاملة ، وضمّ إلى الدولة الفارسيّة كلّ البلاد التي كانت من قبل تحت سلطة آشور وبابل وليديا وآسيا الصغرى ، حتى أصبحت تلك الإمبراطوريّة أوسع المنظّمات السياسيّة في العالم القديم ومن أحسنها حكما في جميع عصور التاريخ . ويبدو - على ما نستطيع أن نتصوّره فيما يحيط به من سدم الأساطير - أنّه ( كورش ) كان أحبّ الفاتحين إلى النفوس ، وأنّه أقام دولته على قواعد من النبل وكريم السجايا ، وأنّ أعداءه كانوا يعرفون عنه لين الجانب فلم يحاربوه بتلك القوّة المستيئسة التي يحارب بها الرجال حين لا يجدون بدّا من أن يقتلوا أو يقتلوا . . . . . . وكانت أولى القواعد السياسيّة التي تقوم عليها دولته : أن يترك للشعوب المختلفة - التي تتألّف دولته منها - حرّيّة العبادة والعقيدة الدينيّة ، لأنّه كان عليما كلّ العلم بالمبدأ الأوّل الذي يبني عليه حكم الشعوب ، وهو : أنّ الدين أقوى من الدولة ، ومن أجل ذلك لا نراه ينهب المدن أو يخرّب المعابد ، بل نراه يبدي كثيرا من الإكبار والمجاملة لآلهة الشعوب المغلوبة ، ويسهم بما له في المحافظة على أضرحتها . . . « 1 » ويزيدك نباهة بشأن هذا الرجل العظيم ، تلك وثائقه بشأن حقوق الأمم : وثيقة إعلان حقوق الأمم التي أصدرها كورش الأكبر مؤسّس الإمبراطوريّة الفارسيّة منذ سنة 2500 أي قبل الميلاد ب 500 عام وإليك نصّ المنشور الذي أصدره كورش إثر فتح بابل سنة 539 ق . م . وقد نقش على أسطوانة من الطين المطبوخ ( الفخار ) وجدت سنة 1679 م في منطقة « أور » في ما بين النهرين من سهل العراق . وقد كتبت باللغة البابليّة . والأسطوانة محفوظة في المتحف البريطاني بلندن :
--> ( 1 ) المصدر : ص 403 - 404 .