محمد هادي معرفة

52

شبهات وردود حول القرآن الكريم

العمل . « 1 » أمّا « آزر » فهو النشيط في العمل ، لأنّه من « الأزر » بمعنى القوّة والنصر والعون . ومنه « الوزير » أي المعين . قال تعالى حكاية عن موسى بشأن هارون : اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي . « 2 » وهذا المعنى قريب في اللغات الساميّة ، ومن ذلك عازر وعزير في العبرية ، وجاءت المادّة بنفس المعنى في العربية . قال اللّه تعالى : فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ . « 3 » ومعلوم أنّ العين والهمزة يتعاوران في اللغتين العبرية والعربية . « 4 » فلعلّ اسمه الأصلي كان « آزر » بمعنى النشيط ، لكنّهم رأوا منه كسلا وفشلا في العمل والهمّة فلقّبوه بتارخ . وكما اشتهر نبيّ اللّه يعقوب بلقب « إسرائيل » . أمّا مفسّرو الشيعة الإمامية فيرون أنّ « آزر » هذا لم يكن والد نبيّ اللّه إبراهيم عليه السّلام وإن كان إبراهيم يدعوه أبا ، لأنّ « الأب » أعمّ من الوالد ، فيطلق على الجدّ للامّ ، وعلى المربّي والمعلّم والمرشد ، وعلى العمّ أيضا حيث جاء إطلاق الأب عليه في القرآن . فقد حكى اللّه على أولاد يعقوب قولهم : نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ « 5 » وإسماعيل كان عمّا ليعقوب . قال الشيخ أبو جعفر الطوسي : والذي قاله الزجّاج يقوي ما قاله أصحابنا : أنّ آزر كان جدّ إبراهيم لأمّه ، أو كان عمّه ، لأنّ أباه كان مؤمنا ، لأنّه قد ثبت عندهم أنّ آباء النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى آدم كلّهم كانوا موحّدين لم يكن فيهم كافر ، ولا خلاف بين أصحابنا في هذه المسألة . قال : وأيضا روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : نقلني اللّه من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ، لم يدنّسني بدنس الجاهلية . وهذا خبر لا خلاف في صحّته . « 6 » فبيّن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّ

--> ( 1 ) جاء في قاموس الكتاب المقدّس ( بالفارسية ) ص 241 : « تارح : تنبل » أي الكسلان . ( 2 ) طه 20 : 31 . ( 3 ) الأعراف 7 : 157 . ( 4 ) راجع : قصص الأنبياء للنجّار ، ص 70 . ( 5 ) البقرة 2 : 133 . ( 6 ) ورد في تأويل قوله تعالى : وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ، الشعراء 26 : 219 ، بطرق الفريقين أحاديث متظافرة أنه صلّى اللّه عليه وآله قال : « لم أزل انقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات » . راجع : التفسير الكبير ، ج 13 ، ص 39 ؛ والدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 332 ؛ مجمع البيان ، ج 7 ، ص 207 .