محمد هادي معرفة
516
شبهات وردود حول القرآن الكريم
الخضر وزيره . وذكر أنّ الخضر عليه السّلام كان على مقدّمة جيشه ، وكان عنده بمنزلة المشاور . . . « 1 » وروى الفاكهي من طريق عبيد بن عمير - أحد كبار التابعين - : أنّ ذا القرنين حجّ ماشيا فسمع به إبراهيم فتلقّاه . ومن طريق عطا عن ابن عباس : أنّ ذا القرنين دخل المسجد الحرام فسلّم على إبراهيم وصافحه ، ويقال : إنّه أوّل من صافح . « 2 » ومن طريق عثمان بن الساج : أنّ ذا القرنين سأل إبراهيم أن يدعو له . فقال : وكيف وقد أفسدتم بئري ! فقال ذو القرنين : لم يكن ذلك عن أمري ، يعني أنّ بعض الجند فعل ذلك بغير علمه ! وذكر ابن هشام - في التيجان - : أنّ إبراهيم تحاكم إلى ذي القرنين في شيء فحكم له ! وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أحمد : أن ذا القرنين قدم مكّة فوجد إبراهيم وإسماعيل يبنيان الكعبة ، فاستفهمهما عن ذلك ، فقالا : نحن عبدان مأموران ، فقال : من يشهد لكما ؟ فقامت خمسة أكبش ( ! ؟ ) فشهدت ! فقال : قد صدقتما . قال ابن حجر : فهذه الآثار يشدّ بعضها بعضا وتدلّ على قدم عهد ذي القرنين . « 3 » إزاحة شبهات ؟ ! تلك شبهات أثيرت حول الرأي القائل بأنّ ذا القرنين - الذي جاء وصفه في القرآن - هو كورش الهخامنشي الملك الفارسي العظيم ! ! لكنّها لم تحسب حسابها الدقيق ، ومن ثمّ فإنّ الترجيح مع هذا القول المعتمد على أصول متينة ، أمّا الشبهات أو الشكوك فلا مجال لها بعد إحكام الدليل :
--> ( 1 ) انظر : البداية والنهاية لابن كثير ، ج 2 ، ص 103 . ( 2 ) وهكذا روى الشيخ في أماليه ( المجلس 8 والحديث 25 - ترتيب الأمالي ، ج 2 ، ص 45 ، رقم 10 - 603 ) بإسناده إلى أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « أوّل اثنين تصافحا على وجه الأرض ذو القرنين وإبراهيم الخليل ، استقبله إبراهيم فصافحه . . . » . وفي قصص الأنبياء للراوندي : وكان ذو القرنين أوّل الملوك بعد نوح عليه السّلام ملك ما بين المشرق والمغرب . بحار الأنوار ، ج 12 ، ص 175 . قال الصدوق : والصحيح الذي أعتقده في ذي القرنين أنّه لم يكن نبيّا ، وإنّما كان عبدا صالحا أحبّ اللّه فأحبّه اللّه ونصح للّه فنصحه . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : وفيكم مثله - يعني نفسه الشريفة . بحار الأنوار ، ج 12 ، ص 181 ، رقم 9 . ( 3 ) انظر : فتح الباري بشرح البخاري ، ج 6 ، ص 271 .