محمد هادي معرفة

507

شبهات وردود حول القرآن الكريم

جبال شاهقة تمتدّ من البحر الأسود حتّى بحر قزوين ، التي تمتدّ لتصل بين البحرين طوال 1200 ك . م . وهي جبال التوائيّة حديثة التكوين ، شامخة متجانسة التركيب ، إلّا من كتل هائلة من الحديد الصافي المخلوط بالنحاس الصافي في مضيق داريال . غير أنّ جسم الجبال الصخري ( جبال قوقاز ) من جانبي السدّ تآكل بفعل عوامل التعرية طوال 2500 سنة وصار هناك فراغ فيما بين الصخور الجبليّة وجسم السدّ الحديدي النحاسي . وأصبح كتلا ضخمة تبعثرت في معبر المضيق . ويشار إلى هذا السدّ في الأطالس الجغرافيّة الحديثة بين فلادي ( idalF ) وكوكس ( ssakauiK ) وبين تفليس . ويذكره الأرمن - هناك - في صفحات تاريخهم ( الشاهد على أحداثهم ) باسم « بهاك غورائي » و « كابان غورائي » أي مضيق كورش أو « ممرّ كورش » . كما أنّ سكّان گرجستان يعرفونه في بلادهم باسم الباب الحديدي ، وذكره الأتراك في كتاباتهم أيضا باسم « دامركاپو » ( قاپو ) . « 1 » و « دامر » - بالتركيّة - يعنى : الحديد . و « قاپو » : الباب . فالسدّ شيّد في منطقة جبليّة بين صدفين في مضيق داريال ، وليس في مناطق سهليّة مثل سور الصين العظيم . وقد أقيم لإيقاف زحف الأجناس المتوحّشة عبر جبال القوقاز إلى شمال مملكة فارس وغرب آسيا ، ولم يكن لحجز مياه السيول والفيضان مثل سدّ مأرب . وقد شيّد من خامات الحديد وأشعلت النيران لصهر النحاس ليصبّ فوق الحديد . وبقاياه تدلّ فعلا على انطباق مواصفاته مع ما جاء في القرآن الكريم . ولذلك عبّر القرآن عن متانته بقوله تعالى : فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً . إذن ، لم يكن السدّ من الحجر ، مثل سور الصين العظيم . « 2 » أو جدار « دربند » الذي بناه

--> ( 1 ) كورش الكبير ، ص 280 . ( 2 ) بناه الإمبراطور « تشين شيه هوانج » بعد سنة ( 221 ق . م ) ، حاجزا بين « منغوليا » والصين . وهو مشيّد من الطوب ( اللبن