محمد هادي معرفة

508

شبهات وردود حول القرآن الكريم

أنوشيروان الملك الساساني « 1 » بعد ( 1000 عام ) من بناء سدّ كورش . أو سدّ « مأرب » الذي شيّد لتنظيم الريّ ووقاية المنطقة - وعاصمتها مدينة مأرب قاعدة المملكة السبئيّة ( باليمن ) - من أخطار الفيضانات الموسميّة ، وتهدّم بين ( 570 - 542 ق . م ) على أثر السيل العرم ( الهائج المدمّر ) ونتيجة للإهمال بشأن ترميم ثلمها . « 2 » هذا هو سدّ كورش ذي القرنين - كما وصفه القرآن الكريم - يشهد على ذلك جميع الشعوب التي دخلت أوربا عن شمال جبال قوقاز وشاهدته بعد ما شيّد أو اجتازت مضيق داريال قبل تشييده . هذا هو السدّ ، في منطقة استراتيجيّة ذات أهمّية كبيرة ، جرّ عليها موقعها هذا صعابا كثيرة ، فطمعت فيها كلّ الدول المجاورة ! وهكذا ، فكلّ من سيطر على الإقليم صارت كلّ المناطق شماله وجنوبه تحت رحمته ، لذلك فقد وصل الغزاة إلى المنطقة من فجر التاريخ . فغزاها الآشوريّون والكلدانيّون والمصريّون والقدماء والفارسيّون ، ثمّ اليونانيّون . . . وخضعت لنفوذ بيزانطة في القرن الثالث الميلادي بعد أن انتشرت المسيحيّة في جنوبها في القرن الأوّل الميلادي . وكذلك استولت الصين على جنوب قوقاز في القرن الرابع الميلادي . وكانت دولتا الفرس والروم كفرسي رهان على امتلاك إرمينيا وقوقاز وآذربيجان طول التاريخ . بناء جدار « دربند » وفيما بين عامي ( 531 - 579 م ) حكم الفرس في عهد أنوشيروان هذه المنطقة ووجد الملك الفارسي أنّ السدّ ( الذي بناه كورش قبل 1000 عام ) لم يعد يمنع المغيرين عن بلاد فارس ، خصوصا وأنّ النوعيّة قد تغيّرت ، فقد أضيف إليها العنصر الروماني

--> المحروق ) والطين والحجارة . يبلغ طوله ( 1500 ميلا ) ويمتدّ من البحر الأصفر حتّى سلاسل جبال « تاين‌داغ » ، لتحول دون القبائل الهمجيّة - التي كانت تسكن صحراوات منغوليا - الدائمة الإغارة على سهول الصين . ويشتمل السور على عدد من البوّابات الضخمة في مناطق متباعدة يقوم على حراستها جنود أشدّاء . مفاهيم جغرافيّة ، ص 128 - 129 . ( 1 ) بناه في منحدرات جبال قوقاز حتى شواطئ بحر قزوين حيث مدينة دربند في طول سبعة فراسخ ، سدّا لهجمات الرومان البيزنطيّين والأتراك حيث كانوا يتدفّقون على شمال فارس عبر الشريط الساحلي الذي بلغ اتّساعه 30 ميلا بين بحر قزوين وجبال قوقاز . مفاهيم جغرافيّة ، ص 315 ؛ ولغت‌نامه دهخدا ، حرف الدال . ( 2 ) المنجد في الأعلام ، حرف الميم .