محمد هادي معرفة

500

شبهات وردود حول القرآن الكريم

أو تعبيد الطرق أو الإنشاءات المعماريّة والفنّية والجسور والسدود . وكلّها اتّسمت بطابع الأصالة في التخطيط وحسن التنفيذ بما يمكن أن يجعلنا نقول : إنّ الفرس صنعوا ممّا نقلوه رمزا شاهدا على اتّجاههم الخاصّ وأسلوبهم المتطوّر . ويبدو ممّا بقي من آثار حجريّة ودرج وأعمدة وأقواس ، وتماثيل الحيوانات المجسّمة ، وبقايا البناء الذي خلّد فيه كورش ذكرى انتصاره على الميديين ، درجة كفاءة التحضّر الفارسيّ آنذاك . ويبدو أيضا ممّا بقي من آثار أنّ صورا قد نحتت من الحجر في هذا المكان من « مشهد مرغاب » ولكنّها خربت ، وأنّ نقشا يظنّ أنّه لكورش قد درس ، وعلى مقربة من هذا البناء بناء عظيم من الحجر يقع في ستّ مدرجات وقد عرف هذا البناء اليوم باسم قبر أمّ سليمان . ويعتقد المحقّقون أنّه قبر كورش . كما عثر على مقربة منه نقش ترجمته : « أنا كوروش الملك الهخامنشي . . . » وفي پاسارگاد تمثال بارز منحوت من الحجر يصوّر شخصا واقفا مادّا يده إلى الأمام وله جناحان وأجنحة شبيهة بتماثيل الآشوريّين ، إلّا أنّ لحيته فارسيّة وتاجه مصري وثيابه عيلاميّة ( - وهو تمثال كورش ، حسبما استقرّ عليه الرأي أخيرا - وينطبق على ذي القرنين الذي جاء وصفه في القرآن وفي العهد القديم ، باعتبار أنّ لتاجه قرنين ، أحدهما إلى الأمام والآخر إلى الخلف ) . « 1 » هذا علاوة على الكثير من الحفريّات التي تدلّ على أنّ الخرائب هي آثار مدينة عامرة وعريقة موغلة في القدم ، لم يبق منها سوى خرائب وآثار قصور وأبنية كثيرة فخمة بقيت الأجزاء الحجريّة منها . يدلّك على فخامتها تلك الدرج وهي مائة وست درجات في عرض سبعة أذرع تتصاعد إلى قاعة فسيحة عليها مائة عمود من الرخام وبعضها قائمة حتّى اليوم . وعلى أجنحة الدرج تماثيل وتصاوير رجال منحوتة على الحجر وكان سرير الملك يحمله 28 مجسّمة حجريّة ، رمزا إلى ممثّلي الممالك التي سخّرها داريوش ، وهو جالس على السرير ويرى من خلفه رجل يظنّ أنّه خشيارشا . كما عثر المنقّبون في

--> ( 1 ) ولعلّه صنع بأمره ، تيمّنا بما فاتحه دانيال من الرؤيا التي كان قد رآها وهو في أسر البابليين . لغت‌نامه دهخدا ، حرف الذال ، ص 11569 ، ذو القرنين الثاني .