محمد هادي معرفة

501

شبهات وردود حول القرآن الكريم

سروستان وفيروزآباد على أقواس وقباب لأبنية قديمة ، يعتقد أنّها من بقايا عصر كورش الكبير ، كما يوجد حجر مكعّب الشكل يعرف بتخت طاوس في پاسارگاد على مقربة من مقبرة كورش كان واحدا من أعتاب معبد قديم . أضف إلى ذلك « ترعة سويس » - قناة تصل البحر الأحمر بالمتوسط - ذلك المشروع العظيم ، كان أوّل من أمر بحفرها هو الملك الفارسي داريوش الأول الهخامنشي . وذلك بعد أن استولى على مصر وبلاد إفريقيّة مجاورة . وقد عثر في حفريّات هناك على ضفاف الترعة كتيبة فيها دلالة واضحة على السيرة الحسنة التي كان يراعيها ملوك فارس مع أبناء البلاد التي كانوا يمتلكونها آنذاك . الأمر الذي يدلّ على حضارة راقية كانت تسود إمبراطوريّة فارس . « 1 » والأمثلة لا حصر لها في هذا المبحث من موضوعنا ، وكلّها تجيب على السؤال المطروح : هل كانت فارس على درجة من التحضّر والتقدّم بما يوفّر الخبرة الهندسيّة لتشييد السدود والأعمال العمرانية ؟ ومن العرض البسيط قد تحقّقنا من تقديم كورش الخبرة والمهندسين والإشراف لسكّان منطقة سهول القوقاز وبحر قزوين والبحر الأسود . وأمّا عن الإمكانيّات التي يمكن أن يكون قد طلبها ذو القرنين من الأمم المسالمة في المنطقة الوادعة ، حسب فهمنا للآية الكريمة ، فنأخذ أوّلا : القوّة البشرية ( العمالة ) التي يمكن أن يكون كورش قد طلبها . فإنّ المنطقة حسب التخمين العام كانت آهلة ومزدحمة بالسكّان ويمكن حساب عدد السكّان ( تقريبا ) في إقليم آذربيجان - إرمينيّة - داغستان - جورجيا وما والاها سنة 550 ق . م كان على الأرجح ما يقرب من 000 / 170 نسمة . « 2 »

--> ( 1 ) راجع : تاريخ إيران ، ص 124 - 132 . ( 2 ) وذلك على حسب الإحصاءات التقريبيّة والتي قدّرت عدد نفوس العالم قبل الميلاد بثمانية آلاف سنة ، وكانت خمسة ملايين نسمة . وقبل خمسة قرون من الميلاد بعشرين مليون . وقبل الميلاد بثلاثة آلاف سنة بأربعين مليون . وقبل الميلاد بألف سنة بمائة مليون . وبعده بألف : 000 / 000 / 275 وفي سنة 1650 م : 000 / 000 / 545 . وذلك على