محمد هادي معرفة
494
شبهات وردود حول القرآن الكريم
وأيضا كان بين ممالك مغل وممالك خوارزم منطقة وسيعة يحكمها أمراء « قراختائيان » وكانت ما وراء النهر ( سمرقند وبخارا ) تحت سلطتهم وكانت الفاصل الحاجز بين المغل والخوارزميّة . فعمد الملك محمد خوارزم شاه إلى فتحها وإلحاقها بممالكه الوسيعة الأمر الذي تحقّق سنة 607 ه . وفي سنة 612 ه . زحف خوارزم شاه من مدينة « جند » نحو مساكن قبائل « قپچاق » فواجه أفواج « جوجي » ابن جنكيزخان ، وهذا وإن سامحه وأخبره أنّه لم يأت للحرب سوى إخماد نائرة بعض البغاة . لكن الملك محمد خوارزم شاه لغروره عزم على مقاتلتهم ، سوى أنّ « جوجي » غادر المحلّ ليلا وأخبر أباه بمفاجأة الملك الخوارزمي وأنّه عازم على مقاتلتهم بالذات ، فكان أوّل بادرة حدثت بين الدولتين . « 1 » ويضيف الشيخ طنطاوي هنا : أنّ الملك الخوارزمي لمّا غزا بلاد ما وراء النهر ، سرت السرائر وابتهجت القلوب بهذا الفتح . وكان إذ ذاك في « نيسابور » عالمان فاضلان فأقاما العزاء على الإسلام وبكيا . فسئلا عن ذلك فقالا : وأنتم تعدّون هذا الثلم فتحا وتتصوّرون هذا الفساد صلحا ، وإنّما هو مبدأ الخروج وتسليط العلوج وفتح سدّ يأجوج ومأجوج ، ونحن نقيم العزاء على الإسلام والمسلمين وما سيحدث من هذا الفتح من الحيف على قواعد الدين وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ . « 2 » قال الطنطاوي : فهذا تصريح من هذين العالمين بما أوردناه بشأن يأجوج ومأجوج وأنّهم من أقوام التتر ، وانظر كيف ظهر صدق كلامهما في حينه وظهر التتر وأفنوا المسلمين وماج الناس بعضهم في بعض . « 3 » حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ . « 4 »
--> ( 1 ) راجع : تاريخ إيران ، ص 404 - 405 . ( 2 ) ص 38 : 88 . ( 3 ) تفسير الشيخ طنطاوي ، ج 9 ، ص 205 . ( 4 ) الأنبياء 21 : 96 .