محمد هادي معرفة

495

شبهات وردود حول القرآن الكريم

يأجوج ومأجوج في التأريخ وهكذا جاء لفظ يأجوج ومأجوج في الأسفار القديمة وفي التأريخ ، تعبيرا عن أمّة متوحّشة يموج بعضهم في بعض ، ويكونون خطرا بين حين وآخر يهدّد الأمم المتحضّرة المجاورة لها وحتّى غير المجاورة إلى حدّ بعيد . جاء في سفر التكوين عند ذكر ولد نوح وأحفاده : « بنو يافث : جومر ومأجوج وماداي » . « 1 » وفي سفر حزقيال ، يتحدّث عن جوج ، أرض مأجوج ، وأنّهم يفسدون في الأرض وأن سوف يذلّ بهم جبابرة الأرض . « 2 » وذكر جيمس هاكس : أنّ السوريّين - في القرون الوسطى - سمّوا قبائل التتر بمأجوج . وكانت العرب تعتبر السهول الواقعة بين البحر الأسود وبحر قزوين ببلاد يأجوج ومأجوج . وفي أيام حزقيال كانت الأقوام السكيتيّة في الشمال الغربي من آسيا وراء جبال قوقاز معروفين بأقوام مأجوج ، وفي عام ( 629 ق . م ) انسالوا بجموعهم نحو مدينة « ساردس » عاصمة ليديا ، وتغلّبوا عليها ، واستولوا عام ( 624 ق . م ) على ملك ماديا « سياكرس » ، وأخذوا بالهجوم نحو مصر ، لولا أن واجههم الملك « پساميتخس » بالهدايا الكثيرة ليقنعهم بالرجوع إلى أوطانهم . وحزقيال يصفهم بالفروسيّة والقدرة على ضرب الكتائب بما يفوقون سائر الأمم . وهكذا وصفهم مؤرّخو يونان القدامى . « 3 » ولهيرودوت حديث عن هذه الأقوام يتوافق مع حديث حزقيال . « 4 » وله أيضا حديث عن أقوام وحش كان مسكنهم وراء جبال قوقاز ، سمّاهم « ماساگت » ( ماساجيت setegassaM ) « مأجوج » وقال عنهم : أنّهم أصحاب فروسيّة وشجاعة فائقة ، ويعتبرهم البعض أنّهم من أفخاذ الأقوام السكائيّة ( السكيتيّة ) « 5 » حسبما

--> ( 1 ) سفر التكوين 10 : 3 . أخبار الأيّام الأول 1 : 5 . ( 2 ) سفر حزقيال ، أصحاح 38 . ( 3 ) قاموس الكتاب المقدس ، حرف م ، ص 775 . ( 4 ) تاريخ هيرودوت ، ص 62 . ( 5 ) المصدر : ص 98 .