محمد هادي معرفة

493

شبهات وردود حول القرآن الكريم

هم قوم « يأجوج ومأجوج » الذين حدّث عنهم القرآن وحذّر بطشهم . جاء في كتاب بعثه إلى محمّد خوارزم شاه يؤنّبه على تعسّفه في سياسته الغاشمة وقتله الودعاء من أصحابه ( التجّار المغل ) ونهب أموالهم زورا . « 1 » متوعّدا له شرّ الانتقام إن هو لم يتلاف الخرق قبل توسّعها . جاء في الكتاب : « . . . كيف تجرّأتم على أصحابي ورجالي وأخذتم تجارتي ومالي ، وهل ورد في دينكم أو جاز في اعتقادكم ويقينكم أن تريقوا دم الأبرياء أو تستحلّوا أموال الأتقياء أو تعادوا من لا عاداكم وتكدروا صفو عيش من صادقكم وصافاكم . أتحرّكون الفتنة الخامدة وتنبّهون الشرور الكامنة ؟ ! أو ما جاءكم عن نبيّكم . . . أن تمنعوا عن السفاهة غويّكم وعن ظلم الضعيف قويّكم ؟ ! أو ما أخبركم مرشدوكم ومحدّثوكم عنه قوله : اتركوا الترك ما تركوكم ؟ ! وكيف تؤذون الجار وتسيئون الجوار ونبيّكم قد أوصى بهم . . . فتلافوا هذا التلف قبل أن ينهض داعي الانتقام وتقوم سوق الفتنة ويظهر من الشرّ ما بطن ويروج بحر البلاء ويموج ، وينفتح عليكم سدّ « يأجوج ومأجوج » وسينصر اللّه المظلوم ، والانتقام من الظالم أمر معلوم ، ولا بدّ أنّ الخالق القديم والحاكم الحكيم يظهر سرّ ربوبيّته وآثار عدله في بريّته ، فإنّ به الحول والقوّة ومنه النصرة مرجوّة ، فلترونّ من جزاء أفعالكم العجب ، ولينسلنّ عليكم يأجوج ومأجوج من كلّ حدب . . . « 2 »

--> ( 1 ) ذكر ابن الأثير أنّ جنكيزخان المعروف بتموجين كان قد فارق بلاده وسار إلى نواحي تركستان ، وسيّر جماعة من التجّار والأتراك ومعهم شيء كثير من النّقرة والقندر ( حيوان بحري يصنع من جلده الفرو ) وغيرهما ، إلى بلاد ما وراء النهر ( سمرقند وبخارا ) ليشتروا به ثيابا للكسوة . فوصلوا إلى مدينة من بلاد الترك تسمّى « اوترار » وهي آخر ولاية خوارزم شاه . وكان له نائب هناك ، فلمّا ورد عليه هذه الطائفة من التتر أرسل إلى خوارزم شاه يعلمه بوصولهم ويذكر له ما معهم من الأموال . فبعث إليه خوارزم شاه يأمرهم بقتلهم وأخذ ما معهم من الأموال وإنفاذه إليه . فقتلهم وسيّر ما معهم وكان شيئا كثيرا . فلمّا وصل إلى خوارزم شاه فرّقه على تجّار بخارى وسمرقند وأخذ ثمنه مهم . وسرعان ما ندم خوارزم شاه على صنيعه هذا وأشغل فكره فهمّ بمهاجمة جنكيزخان قبل أن يهاجمه في جموعه وعساكره التي أخبر جواسيسه عنها بأنّها لا تحصى . فاستشار امراءه في ذلك ، وبينما هم كذلك إذ ورد رسول جنكيزخان ومعه جماعة يهدّد خوارزم شاه ويقول : تقتلون أصحابي وتجّاري وتأخذون مالي منهم ! استعدّوا للحرب فإنّي واصل إليكم بجمع لا قبل لكم به . لكن خوارزم شاه بدل أن يستميل جنكيزخان من صنيعه هذا القبيح ، أمر بقتل الرسول وحلق لحى الجماعة الذين كانوا معه وأعادهم إلى صاحبهم جنكيزخان يخبرونه بما فعل ، ويقولون له : إنّ خوارزم شاه يقول لك : أنا سائر إليك ولو أنّك في آخر الدنيا حتّى أفعل بك كما فعلت بأصحابك . . . الكامل في التاريخ ، ج 12 ، ص 361 - 364 . ( 2 ) تفسير الشيخ طنطاوي ، ج 9 ، ص 204 .