محمد هادي معرفة
478
شبهات وردود حول القرآن الكريم
التاريخ المعاصرين ، لا يتوافقون على صحّته ، إذ كان متنافيا مع معتقدات الفرس آنذاك ، حيث تقديسهم لجانب النار وأن لا تتلوّث بالأقذار ، فضلا عن مخالفته لشيمة ملوك الفرس عامّة من اتّخاذ طريقة الرأفة بالاسراء الملوك والأخذ بجانب حرمتهم بالذات . ولعلّ هيرودوت أخذ هذه القصّة من قصّاصين قبله وسجّله في كتابه من غير تحقيق . « 1 » بعد ذلك واصل كورش زحفه غربا في آسيا الصغرى لإخضاع المستعمرات اليونانيّة - وكانت قد رفضت التحالف مع كورش في حربه مع ملك ليديا - كما كان من الطبيعي بعد انتصاره على الليديّين أن يفكّر كورش في الوصول إلى بحر إيجة ( غرب ليديا ) الذي تحتاج إليه الإمبراطوريّة الفارسيّة لتسهيل مصالحها التجارية العالميّة ، وكانت المدن الأيونيّة ( المستعمرات اليونانية ) على شواطئ هذا البحر مشهورة بغناها ، ولكنّها منقسمة على بعضها وبالتالي كانت ضعيفة ، فكانت تؤلّف غنائم سهلة التناول تغري الفاتحين . وكانت مباغتة فجيعة لليونانيّين على شواطئ آسيا الصغرى عندما رأوا الجيوش الفارسيّة الجرّارة تطبّق عليهم جميعا وتستولي بحملة واحدة على مدنهم كلّها على سواحل بحر إيجة . هذا هو ذا قد بلغ كورش مغرب الشمس بالنسبة لبلاده ، لقد صار على حافّة البحر الأبيض المتوسّط ، فأين العين الحمئة إذن ؟ ؟ وجدها تغرب في عين حمئة ! حين توقّف كورش عند شواطئ بحر إيجة - وهي جزء من سواحل تركيا على البحر المتوسط - وجد الشاطئ - كما هو معروف في الخريطة - كثير التعاريج ، حيث تتداخل ألسنة البحر داخل اليابس ، ومن أمثلة هذه الألسنة البحريّة خليج هرمس
--> ( 1 ) راجع : تاريخ إيران ، ص 66 ؛ ومفاهيم جغرافيّة لعبد العليم خضر ، ص 242 .