محمد هادي معرفة

479

شبهات وردود حول القرآن الكريم

ومندريس الأكبر ومندريس الأصغر ، ويتعمّق خليج « إزمير » إلى الداخل بمقدار ( 120 ك . م ) تحيط به الجبال البللوريّة التي سمّاها « فيلبسون nosppilihP » : « العين الليديّة الكارية » « 1 » حيث تحيط هذه الجبال من الغرب إلى الشرق حافّتي هذا اللسان البحري الذي يتّخذ شكل العين ، ويصبّ فيه نهر « غديس » المياه العكرة المحمّلة بالطين البركاني والتراب الأحمر ، من فوق هضبة الأناضول التي تنحدر ببطء نحو الغرب قبل أن تصل إلى الحافّة الغربيّة ، ولذلك تزيد سرعة جريان نهر « غديس » في اتّجاه السهل الساحلي المتقطّع في شكل خلجان وأخوار « 2 » وأجوان لا حصر لها ، حتّى يصل مستوى قاعدة بحر إيجة ، حيث يصبّ في خليج « إزمير » الغارق بين قمم الجبال المحيطة به بارتفاع يتراوح بين 1000 و 2000 متر . وحين وقف كورش ذو القرنين عند « سارد » قرب إزمير تأمّل قرص الشمس وهو يسقط عند الغروب في هذا الخليج الذي يشبه العين [ الكبيرة ] تماما واختلطت حمرة الغسق بالطين الأحمر والأسود الذي يلفظه نهر « غديس » في عين خليج إزمير . ونرجّح أن تكون تلك هي العين الحمئة التي ذكرها القرآن . وهكذا ورد في التفسير : العين الحمئة ، هي عباب الماء ولجّته المليئة بالوحل ، أي الطين الأسود الفاحم . روى عبد الرزاق بإسناده إلى الخليل بن أحمد الفراهيدى عن عثمان بن حاضر الحميري الأزدي ( أبو حاضر القاصّ ، شيخ من أهل اليمن مقبول صدوق وذكره ابن حبّان في الثقات ) ، « 3 » قال : قال لي ابن عباس : لو رأيت إليّ وإلى معاوية ، وقرأت : فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ( أي وحلة ) وقرأ : « حامية » ( أي دافئة ) . فدخل كعب فسأله معاوية ، فقال : أنتم أعرف بالعربيّة ، ولكنّها تغرب في عين سوداء .

--> ( 1 ) يقال : كرى البئر أي طواها بالشجر . وكرى الأرض : حفرها . ( 2 ) جمع خور : المنخفض من الأرض بين النشزين ، تجتمع فيها المياه بصورة أحواض طبيعيّة في السهول . ( 3 ) تهذيب التهذيب لابن حجر ، ج 7 ، ص 109 ، رقم 235 . روى عن ابن عباس وابن الزبير وجابر وأنس ، وعنه الخليل وخلق كثير .