محمد هادي معرفة
475
شبهات وردود حول القرآن الكريم
السماوات والأرض ومسيّر الأفلاك القابض الباسط العظيم المتعال . لقد تضاءل - رغم ملكه العريض - أمام سقوط الشمس في عين حمئة ، حيث أظلمت الدنيا بعدها ، فعرف أنّ لكلّ شيء نهاية ، وكلّ شيء هالك إلّا وجه اللّه الكريم . لقد توصّل كورش - بما لديه من خلفيّة روحيّة استمدّها من زرادشت - إلى حقيقة البعث والممات ، وعظمة اللّه في الآفاق . هذا هو شعب ليديا قد صار في قبضته ، فما ذا يفعل بهم ؟ لقد منح اللّه ذا القرنين حرّية اختيار العفو عنهم أو تأديبهم والتنكيل بهم . . . واختار ذو القرنين العفو عمّن تاب وآمن . وقال : من كان هذا شأنه فسماح وعطف ويسر وتكريم وأمان ورحمة . ومن كفر وطغى وتجبّر فضرب بالأعناق وعنف وتأديب . قال تعالى : فَأَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً . قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً . . . قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً . « 1 » نحو مغرب الشمس ! نعم قام كورش بحملة نحو المغرب ( غرب بلاد فارس ) حيث مغرب الشمس بالنسبة إليهم . والشمس لا تغرب في مكان محدّد تهوي إليه حتّى الصباح الثاني . وإنّما أيّ مكان في الكرة الأرضيّة تغرب فيه الشمس عند الأفق يسمّى مغرب الشمس ، وبالتالي فمغرب الشمس شيء نسبيّ . . . قد يراه ابن الصحراء وراء التلال ، وهو بالنسبة له مغرب الشمس ، وقد يراه ابن السهل الساحلي شاطئ البحر ، وقد يكون سطح البحر المنحني مغربا للشمس في نظر الرائي ، وما هي - آنذاك - إلّا مشرقة عند قوم آخرين .
--> ( 1 ) الكهف 18 : 86 - 88 .