محمد هادي معرفة
476
شبهات وردود حول القرآن الكريم
وتؤخذ لحظة الغروب عندما يقع الأفق على منتصف قرص الشمس تماما ، ونقول ساعتها : هذا مغرب الشمس ! فإذا قلنا : إنّ كورش توجّه نحو مغرب الشمس ، فمعنى ذلك أنّنا نقول : إنّ مسار الحملة كان صوب الغرب . فإذا كان كورش - ملك فارس الكبير - يقيم في « أنشانا - خوزستان الحاليّة » على خط طول ( 50 ش ) فإنّ اتّجاهه صوب المغرب يعني حملته على « ليديا - تركيا حاليّا » . بعد أن انتصر كورش على الميديّين ودخل عاصمتهم « همدان » ، ساد الوجوم والانزعاج ربوع أعظم الممالك قاطبة ذلك الحين : مملكة مصر الفرعونيّة ، مملكة الليديين ( ليديا ) ومملكة البابليّين . وجرت بينهم مفاوضات لتحقيق الاتّحاد بينهم لمواجهة كورش ، وكانت مملكة ليديا ( تركيا الآن ) أخوف الثلاثة وأحرصهم على تحقيق هذا الاتّحاد العسكري ، رغم أنّ ملكها « كرزوس » كان قد بذل أقصى جهوده لازدهار ليديا حتى صارت عاصمتها « سارد » يقال عنها بسارد الذهبيّة . وقد بلغ الاضطراب بملك ليديا درجة أنّه كان يتوقّع هجوم كورش على بلاده بين لحظة وأخرى ، ومن ثمّ جهّز الملك الليدي نفسه ، فدخل في مفاوضات مع اسبراطة ( إحدى الدول اليونانية ) وضمّها إلى حلفه واتّحدت بابل ومصر كذلك معه وسارت الجيوش نحو كورش في إيران . « 1 » يقول الأستاذ خضر : لم يكن كورش - إذن - معتديا ولا سفّاحا ولا طامعا في ملك أحد . « 2 » أمّا الجيوش التي سارت نحو كورش فلم تكن جيوش الحلفاء جميعا ، فالملك « نبونيد » ملك بابل لم يكن ليجسر على القيام بأيّ حركة ، لخوفه من انتقام الفرس . والأسبارطيون وعدوا بالمساعدة ولكنّهم تقاعسوا عن العمل ، متمسّكين بسياسة العزلة التي ظلّوا دوما يتّبعونها . أمّا ملك مصر ( آماسيس ) الذي أدرك خطر الفرس على بلاده فقد
--> ( 1 ) تاريخ إيران ، ص 64 - 65 . ( 2 ) مفاهيم جغرافية ، ص 241 .