محمد هادي معرفة

469

شبهات وردود حول القرآن الكريم

الصغرى وبابل . وأطلق سراح اليهود من أسر البابليين وأذن لهم بالعودة إلى فلسطين وأعانهم على إحياء القدس من جديد . ومن ثمّ جاء ذكره في أسفار التوراة بإعظام وتبجيل . وكانت تسميته بذي القرنين تعبيرا عن رؤيا رآها دانيال النبيّ عندما كانوا في الأسر ، « 1 » وكانت الرؤيا تبشّر بخلاصهم على يد ملك ذي سلطان قاهر يسطو على بلاد ميديا وفارس . جاء في الرؤيا : « في السّنة الثالثة من ملك « بيلشاصّر » البابلي ، ظهرت لي أنا « دانيال » رؤيا . . . وكان في رؤياي ، وأنا في شوشان القصر الذي في ولاية عيلام . ورأيت في الرؤيا وأنا عند نهر أولاي ، فرفعت عينيّ ورأيت وإذا بكبش واقف عند النهر وله قرنان ، والقرنان عاليان . . . رأيت الكبش ينطح غربا وشمالا وجنوبا ، فلم يقف حيوان قدّامه ولا منقذ من يده ، وفعل كمرضاته وعظم . . . ثمّ إنّه طلب من اللّه أن يبعث له من يعبّر له الرؤيا ، وإذا بشبح إنسان واقف قبالته ، وسمع صوتا يقول : يا جبرائيل ، فهّم هذا الرجل الرؤيا . . . فجعل جبرائيل يفسّر الرؤيا في تفصيل حتّى أتى على ذكر الكبش والقرنين ، فقال : أمّا الكبش الذي رأيته ذا القرنين ، فهو ملك مادي وفارس . . . « 2 » وبالفعل فإنّ « كورش » وحدّ مملكتي ماديا وفارس غربا وشمالا واستولى على بابل في الجنوب وبسط سلطانه على أرجاء البلاد . وهكذا جاء في كتاب « إشعياء » : وأقول بشأن كورش ، إنّه خير راع اصطفيته ، وإنّه يحقّق إرادتي ، ويجدّد بناء أورشليم ويعمر بيتي من أساس . « 3 »

--> ( 1 ) ولعلّ دانيال هو قصّ على كورش رؤياه ، فتبشّر كورش بها وأخذها شعارا في ملكه تبرّكا بذلك وتقوية لسلطانه . ومن ثمّ كان قد أعجبه أن ينحت صورته على الحجر ويحمل على رأسه تاجا ذا قرنين يسطو بهما على الشمال والجنوب جميعا . وهكذا نجد تمثال كورش الذي عثر عليه في مشهد مرغاب وعلى رأسه التاج الشهير بالقرنين . ( 2 ) سفر دانيال ، أصحاح 8 : 1 - 4 و 15 - 21 . ( 3 ) سفر إشعياء ، أصحاح 44 : 25 - 28 .