محمد هادي معرفة

470

شبهات وردود حول القرآن الكريم

وفي الأصحاح 45 : هكذا يقول الربّ لمسيحه « 1 » يعنى كورش : إنّي منحت لك القدرة والسطوة والملك . وسوف يخضع أمامك كلّ الملوك ، ويفتح لك الأبواب كلّها وسوف تصفى لك الأرض ويذاب لك النحاس والحديد ، وتستولي على خزائن الأرض وذخائرها ، - إلى قوله - أنا أنهضته بالنصر وكلّ طرقه اسهّل . وهو يبني مدينتي ويطلق سبيي . . . « 2 » وفي الأصحاح 46 جاء تشبيه كورش بالعقاب الكاسر ، « 3 » يقول : أبعث من المشرق عقابا كاسرا ينقضّ على الأكاسرة ليحطّمهم ويفعل في الأرض ما أريد ، وسوف يتحقّق على يديه ما قضيت . « 4 » وكتاب إشعياء - ولعلّه عاش قبل ظهور كورش بأكثر من قرن ونصف ( 160 سنة ) - لم يؤلّف في زمن واحد . وقد أكمله بعده أنبياء متأخّرون وبعضهم عاصر ظهور كورش وسقوط بابل . غير أنّ الجميع وصفوا كورش بالقدرة والسطوة الربّانيّة والذي جاء ليخلّص العباد من الظلم والجور عليهم . وهكذا فعل في خلاص بني إسرائيل وإعادة بناء البيت وقد ملك الأرض شرقا وغربا وبسط العدل فيها . الأمر الذي يهمّنا ويرتبط بصلب البحث عن شخصيّة ذي القرنين في كتب السالفين . وفي كتاب إرميا ، أصحاح 50 : أخبروا في الشعوب وارفعوا راية الفخار ، وقولوا : أخذت بابل ، وخزي بيل ومردوخ وأوثانها وسحقت الأصنام . لأنّه قد طلعت عليها من الشمال أمّة تهدم كلّ هذه البنايات وتكسر سطوتها . « 5 » وفي هذا التعبير جاء تشبيه الامّة الفارسيّة ذلك اليوم بالشمس الطالعة والتي تبعث على العالم أشعّتها للدفء والحيويّة والنشاط .

--> ( 1 ) أي عبده الذي اصطفاه . وهكذا يقال لعيسى بن مريم المسيح ، لأنّه النبي المختار لإسعاد أمّته ، والمسيح : المبارك . حيث باركه اللّه وجعل في وجوده البركة واللطف لعباده المؤمنين . وبهذا المعنى اطلق « المسيح » على كورش . ( 2 ) سفر إشعياء ، أصحاح 45 : 1 - 14 نقلا بتلخيص وتوضيح . ( 3 ) يقال للعقاب : كاسر ، لأنّه ينقضّ على ما يصيده فيكسره كسرا . ( 4 ) سفر إشعياء ، أصحاح 46 : 10 - 11 . ( 5 ) كتاب إرميا ، أصحاح 50 . نقلا بتلخيص وتوضيح .