محمد هادي معرفة

460

شبهات وردود حول القرآن الكريم

حديث سدوم ! كان أهل سدوم وهم قوم لوط ذوي أخلاق رديئة لا يتعفّفون من منكر يأتونه على رؤوس الأشهاد ، كما قال تعالى على لسان لوط وهو يعظهم ويؤنّبهم : وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ « 1 » وقد شاعت عنهم المنكرات وارتكاب الفواحش والمظالم بحيث سارت بها الركبان وضرب بهم المثل في كلّ عمل قبيح . جاء في بعض كتب الأدب العبري : أنّ سارة زوج إبراهيم أرسلت إلى لعازر كبير عبيد إبراهيم ليأتيها بسلامة لوط . فلمّا دخل مدينة سدوم لقيه رجل من أهلها فعمد إلى لعازر بحجر ضربه به في رأسه فأسال منه الدم ، ثمّ تعلّق به الرجل قائلا : إنّ هذا الدم لو بقي في بدنك لأضرّك ، فقد نفعتك بإخراجه ، فأعطني أجري ! فترافعا إلى القاضي فحكم على لعازر بإدانته الأجر . فلمّا رأى لعازر ذلك من القاضي ، عمد إلى حجر فضرب به رأسه وأسأل دمه وقال له : الأجر الذي وجب لي عليك بإسالة دمك ، ادفعه إلى ضاربي جزاء لضربه إيّاي . وإلى ذلك يشير المعرّي : وأيّ امرئ في الناس ألفي قاضيا * ولم يمض أحكاما لحكم سدوم « 2 » فلمّا أن طغى عصيانهم وجاوزوا الحدّ أخذهم العذاب ودمّروا تدميرا ، سنّة اللّه جرت في الخلق ، وقد أكّد عليه القرآن ، وليس عن صدفة كما زعمه أصحاب الفكر الإسلامي الحديث ! قال تعالى : فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ . « 3 » ذكر ذلك تعالى بعد أنّ قصّ حديث قوم نوح وعاد وثمود . وقوم إبراهيم وقوم لوط ، وأصحاب مدين وفرعون وموسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ . ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ . « 4 » وتلك خرائب قرى لوط ( بأرض فلسطين - على ضفاف البحر الميّت ) لم تزل

--> وتفاصيل لم يصحّ شيء منها بل وآثار الوضع والمبالغة فيها لائحة ! والحديث رواه البخاري في كتاب الأنبياء من جامعه ، ج 4 ، ص 181 ، باب ما ورد في ثمود . ( 1 ) العنكبوت 29 : 29 . ( 2 ) راجع : قصص الأنبياء للنجّار ، ص 112 . ( 3 ) الحج 22 : 45 . ( 4 ) الحج 22 : 44 .