محمد هادي معرفة
461
شبهات وردود حول القرآن الكريم
مشهودة للعرب المعاصر لنزول القرآن في رحلاتهم إلى الشام صباحا ومساء وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ . « 1 » يرون ديارهم التي عفت وأضحت خرابا يبابا ! ألا فليعتبروا ويحذروا أن يصيبهم مثل ما أصابهم ، إن تمادوا في الغيّ والضلال البعيد ! أصحاب الكهف والرقيم ! قصّة أصحاب الكهف ، تعرض نموذجا للإيمان في النفوس المؤمنة . كيف تطمئنّ به ، وتؤثره على زينة الأرض ومتاعها ، وتلجأ به إلى الكهف حين يعزّ عليها أن تعيش به مع الناس . وكيف يرعى اللّه هذه النفوس المؤمنة ، ويقيها الفتنة ، ويشملها بالرحمة . وفي القصّة روايات شتّى وأقاويل كثيرة . فقد وردت في بعض الكتب القديمة وفي الأساطير بصور شتّى . ولكن يجب الوقوف فيها عند حدّ ما جاء في القرآن ، فهو المصدر الوحيد المستيقن . ولتطرح سائر الروايات والأساطير التي اندسّت في التفاسير بلا سند . وبخاصّة أنّ القرآن الكريم قد نهى عن استفتاء أحد فيهم ، وعن المراء والجدل رجما بالغيب فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً . « 2 » والكهف : المغارة الواسعة . والرقيم ، قيل : إنّه معرّب « أركه ekrA » اليونانيّة أحد أسماء مدينة « بطرا » « 3 » هي قصبة الأنباط . كانت مدينة صخريّة قائمة في مستو من الأرض ، تحيط بها الصخور كالسور المنيع ، وهي واقعة في « وادي موسى » عند ملتقى طرق القوافل بين « تدمر » و « غزّة » . وقد عمرت في إبّان دولة الأنباط وكثرت فيها الأبنية ، فلمّا ذهبت الدولة تخرّب معظمها ، وبقي منها إلى الآن أطلال لا تفنيها الأيّام ولا يؤثّر فيها الإقليم . منها « خزنة فرعون » وهي بناء شامخ منقور في صخر ورديّ اللّون ، على وجهته نقوش وكتابات بالقلم النبطي ، وبجانبها مسرح منقور في الصخر أيضا ، ويستطرق من هناك إلى
--> ( 1 ) الصافات 37 : 137 - 138 . ( 2 ) الكهف 18 : 22 . ( 3 ) يقول عنها العرب : البتراء ، مدينة أثريّة في الأردن ، هي سلع القديمة أو الصخرة . أهمّ آثارها قصر فرعون والبوّابة الأثريّة والمسرح الكبير وقبور بيترا وهيجرا .