محمد هادي معرفة
451
شبهات وردود حول القرآن الكريم
أوّلا - كيف يصف هذه القصص بأنّها من التراث الشعبي والتي كان يعرفها العرب المعاصر لمحمّد ، وبالأحرى أن يكون محمّد صلّى اللّه عليه وآله أعرف بها من غيره . . . هذا في حين أنّ القرآن يباريهم بأنّها من الآثار التي كان يجهلها محمّد وقومه من قبل ؟ هو عندما يذكر قصّة نوح والطوفان والسفينة بتفصيل وبيان ، يعود فيقول : تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا . . . . « 1 » فلو كانت العرب تعرفها وتعدّها من تراثها الشعبي الدارج ، لكانت أولى بالردّ على هذا التحدّي الصارخ ! وكذا عندما ينتهي من قصّة يوسف وإخوته يقول : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ . وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ . « 2 » وهكذا بشأن الصدّيقة مريم وبشرى الملائكة لها يقول : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ . وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ . وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ . « 3 » فلو كان أهل الكتاب يعرفون التفاصيل المروعة والتي جاءت في القرآن نقيّة زاكية ، لكانوا أولى بمجابهته وهم أشدّ المناوئين للإسلام ولرسالة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ! لكنّهم ( العرب واليهود والنصارى ) عرفوا الصدق والأمانة في القرآن ، فلم يلهجوا بشيء سوى مناوئته عن طريق التواطؤ على العداء الغاشم . أفهل من المعقول أن يكون محمّد قد أخذ تلك الأقاصيص من أفواه العرب وأهل الكتاب وقصّها عليهم ، ثمّ تحدّاهم بها ، وهؤلاء جميعا سكتوا عليها من غير إجابة صارمة ؟ ! فما لكم - يا أهل الفكرة الإسلاميّة الحديثة ! ! - كيف تحكمون ؟ ! ثانيا - ما وجه الاستغراب أو الإنكار لصحّة تلك الأحداث التي قصّها القرآن ، والتي دعت البعض ( وهم أصحاب الإلحاد ) إلى فرضها مسرحيّات تمثيليّة ، والبعض الآخر ( وهم أهل الفكرة الإسلاميّة الحديثة - أو العقل الإسلامي الحديث ) إلى فرضها
--> ( 1 ) هود 11 : 49 . ( 2 ) يوسف 12 : 102 . ( 3 ) آل عمران 3 : 44 .