محمد هادي معرفة

452

شبهات وردود حول القرآن الكريم

التراث الشعبي الرائج ، أفهل لا يمكن صدق مصداقيّتها وأنّها أحداث تاريخيّة كانت قد قبعت في زوايا الجهل التاريخي ، وقد كشف القرآن عن وجهها ، حتّى ولو كانت غريبة - نسبيّا - في شكلها وهندامها ؟ ! ولنذكرها بتباع : حديث ابني آدم ! أمّا حديث ابني آدم إذ قرّبا قربانا فتقبّل من أحدهما ولم يتقبّل من الآخر . . . فكان ذلك سبب قتل قابيل لهابيل . . . واحتار فيم يفعل بجثّة أخيه . حتّى هداه الغراب ليواريه في التراب . . . « 1 » فهذا حديث وصفه اللّه بأنّه نبأ حقّ : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ . . . ! فمن الجرأة على اللّه وعلى كتابه المجيد أن يوصف بأنّه من الأساطير الشائعة في عقائد العديد من الشعوب القديمة والبدائيّة . « 2 » نعم هذا الحادث في شكله هذا الترتيب ، من عمل الفنّ التصويري في القرآن . فهناك في بدء الخليقة وقع تشاحن بين بني آدم وهم في بداية مرحلة الحياة الاجتماعية ، والتي أساسها التعاون والتكافل في الحياة ، دون التباغض والتباعد ، لولا أن تتداركهم الهداية الربّانيّة الأمر الذي نبّه اللّه آدم وزوجته عليه حينما أخرجهما من الجنّة ليعيشا وذرّيّتهما على وجه الأرض . قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً . فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . « 3 » قال سيد قطب : هذه القصّة تقدّم نموذجا لطبيعة الشرّ والعدوان ، ونموذجا كذلك من الطيبة والوداعة ، وتقفهما وجها لوجه ، كلّ منهما يتصرّف وفق طبيعته . . . وأتل عليهم نبأ هذين النموذجين من نماذج البشريّة ، اتله عليهم بالحقّ ، فهو حقّ وصدق في روايته ، وهو ينبئ عن حقّ في الفطرة البشريّة ، وهو يحمل الحقّ في ضرورة

--> ( 1 ) المائدة 5 : 27 - 31 . ( 2 ) الفن القصصي في القرآن ، ص 414 . ( 3 ) بقرة 2 : 38 .