محمد هادي معرفة

439

شبهات وردود حول القرآن الكريم

الإمام الكاظم عليه السّلام : « إنّ اللّه تبارك وتعالى أكمل للنّاس الحجج بالعقول » . « 1 » وهذا هو العهد الذي عاهد اللّه الإنسان عليه ، معنيّا به الفطرة التي فطر الناس عليها . كناية عن العقول التي ركّبت في ذوات الأنفس . أمّا ما حسبه البعض من إرادة « عالم الذرّ » - حسبما جاء في بعض التفاسير - وأنّ اللّه أخرج ذرّيّة آدم من صلبه وأشهدهم على ربوبيّته . . . فهذا شيء لا مساس له بالآية الكريمة . ولا كانت الآية مشيرة إليه ، بل ومنافاته مع ظاهر التعبير ، حيث قوله تعالى : مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ، وليس من ظهره فحسب . القصّة في القرآن حقيقة واقعة سبق أن نبّهنا أنّ القصّة في القرآن هي حكاية عن أمر واقع ، كانت تجربة مرّت على حياة الإنسان ، إن زاهية أو مريرة ، لغرض الاعتبار بها ، ولا اعتبار بما فرضه الوهم أو تصوّره الخيال ! نعم قصص القرآن حوادث واقعة ( تاريخيّة ) رسمتها ريشة الفنّ الأدبي في أبدع صورها وأروع أشكالها ، لغرض التأثير على النفوس والأخذ بمجامع القلوب . فهناك مزج بين التاريخ والأدب وليس مجرّد فنّ التمثيل . ذلك أنّ القرآن استخدم الفنّ في ترويج دعوته ، مع الحفاظ على الواقع المتمثّل به ، لغرض التأكيد على التأثير ، ومتجنّبا مجالات الوهم ومحض الخيال ، إذ لا تأثير لمجرّد الفرض وقد أكّد علماء التربية على مجانبة الابتناء على أساس منهار ، إذ لأقوام لبناء كان أساسه على شرف هار . التربية لها مجال حقيقي في حياة الإنسان ، فلا ينبغي بناؤها على أساس الفرض ممّا لا واقع له سوى الوهم والخيال . وسرعان ما ينهار البناء إذا لم يكن له أساس مكين . على أنّ القرآن - وهو كتاب هداية له دعوة الحقّ - في غنى عن التمثّل بمفروضات

--> ( 1 ) المصدر : ص 13 .