محمد هادي معرفة

412

شبهات وردود حول القرآن الكريم

فإنّه عنى الطيّبات ، ثم بيّنه بقوله : « من النساء » . كما أنّه عنى المملوك ثم بيّنه بالفتيات وكذلك قوله فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ . . . « 1 » فإنّه عنى جانب الاستمتاع ، ثمّ جاء البيان بالنساء . ومثله قوله ما نَكَحَ آباؤُكُمْ « 2 » أي ما وقع في نكاحهم ، ثم بيّنه بقوله : « من النساء » . وقال الزمخشري - في قوله تعالى : وَالسَّماءِ وَما بَناها . . . « 3 » - : جعلت « ما » مصدريّة ، وليس بالوجه ، لقوله « فألهمها » ، وما يؤدّي إليه من فساد النظم . والوجه : أن تكون موصولة ، وإنّما أوثرت على « من » لإرادة معنى الوصفية ، كأنّه قال : والسماء والقادر العظيم الذي بناها . ونفس والحكيم الباهر الحكمة الذي سوّاها . وفي كلامهم : « سبحان ما سخّركنّ لنا » . « 4 » وقال - في قوله لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ « 5 » - : فإن قلت : لم جاء على « ما » دون « من » ؟ قلت : لأنّ المراد الصفة ، كأنّه قال : لا أعبد الباطل ، ولا تعبدون الحقّ . « 6 » وقال - في قوله وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى « 7 » - : والقادر العظيم القدرة الذي قدر على خلق الذكر والأنثى من ماء واحد . وقرأ ابن مسعود : والذي خلق الذكر والأنثى . « 8 » تبيينا لموضع « ما » وأنّها موصولة . قال الفرّاء : كلّ هذا - أي التعبير ب « ما » عن العقلاء فيما ذكر من الآيات - جائز في العربية . « 9 » ضمائر تخالف مراجعها قال تعالى : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ . « 10 »

--> ( 1 ) النساء 4 : 24 . ( 2 ) النساء 4 : 22 . ( 3 ) الشمس 91 : 5 . ( 4 ) الكشاف ، ج 4 ، ص 759 . ( 5 ) الكافرون 109 : 2 و 3 . ( 6 ) الكشاف ، ج 4 ، ص 809 . ( 7 ) الليل 92 : 3 . ( 8 ) الكشّاف ، ج 4 ص 761 . ( 9 ) معاني القرآن ، ج 3 ، ص 263 . ( 10 ) البقرة 2 : 17 .