محمد هادي معرفة
388
شبهات وردود حول القرآن الكريم
الأصيل . « 1 » يا لها من جهالة عارمة تنبؤك عن غباوة فاضحة ! ! كيف ينخدع نبيّ الإسلام بمفاهيم لغة كان فلذتها ولسان أمّة كان من صميمها ، أفهل يعقل أن يتلاعب أناس أباعد - هم جالية المنطقة - بذهنيّة فحل فخم كان نابتة الربوة العليّة ، أين العجم من أبناء إسرائيل من العرب من أبناء قريش ؟ ! واين الهجين من العتيق الأصيل ؟ ! ولعلّ المتعرّب المسكين هو الذي انخدع بتلك التهجينات المفضوحة فحسبها لجّة ، وما هي إلّا سراب فارغ ! كان منذ الجاهلية أناس يدعون بالحنفاء ، حيث تنزّهوا الأدناس ورغبوا في الحنيفيّة البيضاء ، دين إبراهيم الحنيف . اجتمعت قريش يوما في عيد لهم عند صنم كانوا يعظّمونه وينحرون له ويعكفون عنده ويدورون به ، وكان ذلك عيدا لهم في كلّ سنة يوما ، فخلص منهم أربعة نفر نجيّا . « 2 » ثمّ قال بعضهم لبعض : تصادقوا وليكتم بعضكم على بعض ، قالوا : أجل . - وهم : ورقة بن نوفل ، وعبيد اللّه بن جحش ، وعثمان بن حويرث ، وزيد بن عمرو ، من أفذاذ قريش - . فقال بعضهم لبعض : تعلمون واللّه ما قومكم على شيء ! لقد أخطئوا دين أبيهم إبراهيم ! ما حجر نطيف به ، لا يسمع ولا يبصر ولا يضرّ ولا ينفع ! يا قوم ، التمسوا لأنفسكم دينا ، فإنّكم واللّه ما أنتم على شيء . فتفرّقوا يلتمسون الحنيفية دين إبراهيم . « 3 » وهؤلاء - وأمثالهم من غيرهم يوم ذاك - فارقوا دين قومهم واعتزلوا الوثنية وعبادة الأصنام وأكل الميتة والدم والذبائح على النصب وتقذّروا الفحشاء والمنكرات ووأد البنات وما إليها من عادات جاهلية سيّئة . . . وسمّوا بالحنفاء ، حيث اتّباعهم الحنيفية دين
--> ( 1 ) ملحق ترجمة كتاب الإسلام ، ص 424 - 425 . ( 2 ) أي انفرد منهم هؤلاء الأربعة وجعلوا يتناجون فيما بينهم ، أي يتحدّثون سرّا عن غيرهم . ( 3 ) راجع : تفصيل القصّة في سيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 237 - 248 .