محمد هادي معرفة
38
شبهات وردود حول القرآن الكريم
الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ، « 1 » وقوله : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، « 2 » وقوله : وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ . « 3 » قال : ومن الشواهد من كلامه تعالى على عموم الطوفان ما ذكر في موضعين من الأمر بأن يحمل من كلّ زوجين اثنين . « 4 » ومن الواضح أنّه لو كان الطوفان خاصّا بالمنطقة ( أرض العراق كما هو معروف ) لم تكن حاجة إلى ذلك . « 5 » نظرا لإمكان تداوم النسل بسائر أفراد النوع المنبثّة في أقطار الأرض حينذاك . آثار جيولوجية ؟ لكن وجود الفسائل وبقايا متحجّرة لحيوانات مائية وهكذا آثار الردم المشاهد في أعالي بعض الجبال لا يصلح شاهدا لصعود الماء إليها ، إذ لا يكفي لحدوث هذه الآثار ووجوده هذه البقايا صعود الماء أيّاما معدودة ولفترة قصيرة ، بل ومن المحتمل القريب أنها من بقايا رسوبية كانت يوما ما تحت البحر وعلى ضفافه ، غير أنّ التغيّرات الجيولوجية والتمعّجات الحاصلة على قشرة الأرض على أثر الزلازل وغيرها هي التي أوجبت تغيّرا في وجه الأرض ، فمنها ما ارتفع بعد ما كان مغمورا ، أو انغمر بعد ما كان عاليا ، وهكذا تعرّجات حدثت على الأرض ولا سيّما في الفترات الأولى على أثر انخفاض حرارة سطح الأرض . قال الشيخ محمّد عبده : إنّ وجود الأصداف والحيوانات البحرية المتحجّرة في قلل الجبال لا يدلّ على أنّها من أثر ذلك الطوفان ، بل الأقرب أنّه كان من أثر تكوّن الجبال وغيرها من اليابسة في الماء . فإنّ صعود الماء إلى الجبال أيّاما معدودة لا يكفي لحدوث ما ذكر فيها . « 6 »
--> ( 1 ) نوح 71 : 26 . ( 2 ) هود 11 : 43 . ( 3 ) الصافّات 37 : 77 . ( 4 ) راجع : سورة هود 11 : 40 والمؤمنون 23 : 27 . ( 5 ) راجع : تفسير الميزان ، ج 10 ، ص 272 و 274 . ووافقه على ذلك الدكتور محمّد الصادقي في تفسيره الفرقان ، ج 12 ، ص 316 - 317 . ( 6 ) تفسير المنار ، ج 12 ، ص 108 .