محمد هادي معرفة

374

شبهات وردود حول القرآن الكريم

3 - وإذا أجبت الاستفهام بالفاء فنصبت فانصب العطوف . وإن جزمتها فصواب . من ذلك قوله تعالى : لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ ، « 1 » رددت « وأكن » على موضع الفاء ، لأنّها في محلّ جزم ، إذ كان الفعل إذا وقع موقعها بغير الفاء جزم . والنصب على أن تردّه على ما بعدها ، فتقول : « وأكون » . وهي قراءة عبد اللّه بن مسعود « وأكون » بالواو . وقد قرأ بها بعض القرّاء ( هو أبو عمرو بن العلاء ) . قال : وأرى ذلك صوابا ( أي القراءة بالواو مع عدم كتبها في المصحف ) لأنّ الواو ربّما حذفت من الكتاب وهي تراد ، لكثرة ما تنقص وتزاد في الكلام . . . وقال بعض الشعراء ( هو أبو داود الإيادى ) : فأبلوني بليّتكم لعلّي * أصالحكم وأستدرج نويّا فجزم « أستدرج » فإن شئت رددته إلى موضع الفاء المضمرة في « لعلّي » ، وإن شئت جعلته في موضع رفع فسكّنت الجيم لكثرة توالي الحركات . وقد قرأ بعض القرّاء لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ « 2 » بالجزم وهم ينوون الرفع . وقرءوا أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ . « 3 » والرفع أحبّ إليّ من الجزم . « 4 » وأمّا قوله تعالى : أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً « 5 » فليس التقدير « عشرة أيام » إنّما التقدير في مثل ذلك عند العرب « عشر ليال » . كما في قولهم : لخمس بقين أو خلون من رجب . والتقدير في حساب الأيّام عند العرب بالليالي دون وضح النهار . ومن ثمّ تحسب الليلة من أوّل الشهر من الشهر ، ويبدأ كلّ شهر بليلة أوّله ، فالنهار تابع للّيل كما في آخر الشهر .

--> ( 1 ) المنافقون 63 : 10 . ( 2 ) الأنبياء 21 : 103 . ( 3 ) هود 11 : 28 . ( 4 ) راجع : معاني القرآن ، ج 1 ، ص 86 - 88 . ( 5 ) البقرة 2 : 234 .