محمد هادي معرفة
375
شبهات وردود حول القرآن الكريم
وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً « 1 » قالوا : فيه لحن ، أوّلا تأنيث العدد مع أنّ التمييز مذكّر . وثانيا جمع التمييز ، والصحيح إفراده هنا . « 2 » لكن الكلام يتمّ بالعدد من غير ما حاجة إلى ذكر التمييز ، كما في نظائره من قولك : قطّعت اللحم أربعا ، أي أربع قطع . وجئناك خمسة ، أي خمسة أشخاص . وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ . « 3 » أي بعشر ليال . يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ، « 4 » أي عشر ليال ، وذلك لأنّ الاعتبار بحساب الليالي - كما قدّمنا - إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً . « 5 » فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ . « 6 » عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ . « 7 » أي خازنا . كلّ ذلك لمعلومية المعدود من غير حاجة إلى ذكره . وكذا هنا ، إذ قولك : فرّقتهم اثنتي عشرة ، تعني : اثنتي عشرة فرقة ، « وحذف ما يعلم جائز » ، بل ذكره إمّا تأكيد أو حشو زائد . قال المفسّرون : « أسباطا » بدل من « اثنتي عشرة » . تقديره : وفرّقناهم فرقا أسباطا وجعلناهم أمما متفرّقة لا مجتمعة ، وهذا نكال بهم من أوّل يومهم ، حيث تفرّقهم في الرأي وعن اتّباع الرسول منذ البدء . على خلاف ما حظيت به هذه الامّة من الاجتماع ووحدة الكلمة والتفافهم حول الرسول . إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ « 8 » الأمر الذي أراده بشأن كلّ أمّة من الأمم رغم تفرّقهم وتشعّبهم فرقا وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ . فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً ( أي قطعا كزبر الحديد أي صفحاته ) كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ . « 9 » الأمر الذي مني به بنو إسرائيل حيث تشتّتهم وتطاحنهم في الحياة .
--> ( 1 ) الأعراف 7 : 160 . ( 2 ) هاشم العربي في ملحق ترجمة كتاب الإسلام ، ص 417 . ( 3 ) الأعراف 7 : 142 . ( 4 ) البقرة 2 : 234 . ( 5 ) طه 20 : 103 . ( 6 ) القصص 28 : 27 . ( 7 ) المدّثر 74 : 30 . ( 8 ) الأنبياء 21 : 92 . ( 9 ) المؤمنون 23 : 52 و 53 .