محمد هادي معرفة
373
شبهات وردود حول القرآن الكريم
قال : فإذا أدخلت في جواب الاستفهام فاء نصبت ، كما قال اللّه تبارك وتعالى لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ . « 1 » فإذا جئت بالمعطوف التي تكون في الجزاء وقد أجبته بالفاء كان لك في العطف ثلاثة أوجه : 1 - إن شئت رفعت العطف ، مثل قولك : إن تأتني فإنّي أهل ذاك ، وتؤجر وتحمد . وهو وجه الكلام . 2 - وإن شئت جزمت ، وتجعله كالمردود على موضع الفاء . والرفع على ما بعد الفاء . وقد قرأت القرّاء : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ . « 2 » رفع وجزم . وكذلك إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ ، « 3 » جزم ورفع . ولو نصبت على ما تنصب عليه عطوف الجزاء إذا استغنى لأصبت ، كما قال الشاعر وهو النابغة الذبياني : فإن يهلك النعمان تعر مطيّة * وتخبأ في جوف العياب قطوعها وإن جزمت عطفا على ما نصبت تردّه على الأوّل كان صوابا ، كما قال الشاعر بعد هذا البيت : وتنحط حصان آخر الليل نحطة * تقصّم منها - أو تكاد - ضلوعها وهو كثير في الشعر والكلام . وأكثر ما يكون النص في المعطوف إذا لم تكن في جواب الجزاء الفاء ، فإذا كانت الفاء فهو الرفع والجزم .
--> ( 1 ) وقد عدّ « لولا » هنا في أدوات الاستفهام . وهذا المعنى ذكره الهروي - كما في المغني لابن هشام : حرف اللام ، ج 1 ، 275 والطبعة الحجرية ، ص 144 ومثّل له بالآية . وقال الأمير في التعليقة على المغني : الاستفهام هنا بعيد جدا . ورجّح أن يكون معنى العرض أو التحضيض . ( 2 ) الأعراف 7 : 186 . ( 3 ) البقرة 2 : 271 .