محمد هادي معرفة

363

شبهات وردود حول القرآن الكريم

جلّهم أطلق عليه لقب ابن اللّه . فهو تلقيب تكريم كما في تلقيب يعقوب بإسرائيل أي القدرة الغالبة الإلهية . وداود بمعنى المحبوب لدى اللّه . وجبرائيل أي الرجل الإلهي . وعزئيل أي عزّته تعالى . كلّ هذه ألقاب تشريفية تكريما بمقام المتلقّبين بها . لكن الفيلسوف اليهودي « فيلو » الإسكندري المعاصر للمسيح يقول : إنّ للّه ابنا هو كلمته التي خلق بها الأشياء . فعلى هذا لا يبعد أن يكون بعض اليهود المتقدّمين على البعثة المحمّدية - على المبعوث وآله صلوات ربّ العالمين - قد قالوا إنّ عزيرا ابن اللّه بهذا المعنى ، كما شاع عند النصارى أن تلقيب المسيح بابن اللّه هو من هذا الباب . « 1 » قال اجعلني على خزائن الأرض قالوا : لم يعهد من تاريخ مصر القديمة أنّ ملوكها استوزروا أجانب في سلطانهم ، فمن هذا الملك الّذي استوزر يوسف العبراني لإدارة شؤون الاقتصاد في البلاد ؟ وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ( أي أجعله من خاصتي ) فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ . قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ . « 2 » فأصبح يوسف عزيز مصر ! وتزحلق بعضهم القول بعدم معهودية التوزير من أبناء اليهود « 3 » ولم يدر المسكين أنّ يوسف سبق اليهودية بقرون ! وكان الذي خوّله إرادة شؤون الاقتصاد من الملوك الرعاة ( الهكسوس ) وهم أجانب ومن جالية الشعوب الهندية الأوروبية تغلّبوا على الشعب المصري وحكموا البلاد قسرا . والذي بدأ حوالي سنة 1800 ق . م . وهو العهد الذي يمثّل الأسرتين الخامسة عشرة والسادسة عشرة ثم السابعة عشرة في الشمال حتّى عام 1570 ق . م ليقوم « أحمس الأوّل » في وجههم ويطردهم ويؤسّس الدولة الحديثة الأسرات من الثامنة عشرة إلى آخر العشرين . وكان إذ ذاك أوان خروج العبرانيّين من مصر

--> ( 1 ) راجع : تفسير المنار ، ج 10 ، ص 322 - 328 . ( 2 ) يوسف 12 : 54 و 55 . ( 3 ) شجاع الدين شفا في كتابه « تولّدى ديگر » ، ص 286 .