محمد هادي معرفة

364

شبهات وردود حول القرآن الكريم

على عهد موسى وفرعون . « 1 » عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ويسترسل « نولدكه » في توهّماته عن القرآن ، ليزعم أنّ هذا التعبير بشأن صعيد مصر الذي تشحّ فيه الأمطار ينمّ عن جهل بموضع هذا البلد الذي تعود خصوبته إلى فيضان النيل لا الأمطار . جاء في فقرة من كتابه ( . . . sehctekS ص 30 - 31 ) حول هامان ومريم : « بالإضافة إلى هذا التصوّر غير المعقول ، يوجد تحويرات مزاجية شتّى ، بعضها يدعو للسخرية وينسب إلى محمّد نفسه . والمثال على جهله لكلّ الأمور خارج الجزيرة هو جعل الخصوبة في مصر - التي تشحّ فيها الأمطار - مرهونة بالأمطار وليس بفيضان النيل » . « 2 » هذا الانتقاد في غاية الغباء وينمّ عن جهل « نولدكه » - المستشرق المشهور - للّغة العربية وللشؤون المصرية بالذات . لقد جاء في الآية التي يستشهد بها ما يلي : ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ . « 3 » وكلمة « يغاث » تحتمل أن تكون من « الغوث » - وهو النصرة - أو من « الغيث » أي المطر . فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ « 4 » أي استنصره . ومن ثم جاء في تفسير الآية عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ أي ينجى الناس من الجدب ومحنة القحط . قالوا : ويكون من قولهم : أغاثه اللّه ، إذا أنقذه من كرب أو غمّ . ومعناه : ينقذ الناس فيه من كرب الجدب . وقوله « وفيه يعصرون » أي يعصرون السمسم دهنا والعنب خمرا والزيتون زيتا . وهذا يدلّ على ذهاب الجدب وحصول الخصب ووفور الخير . « 5 »

--> ( 1 ) راجع : الموسوعة المصرية ( تاريخ مصر القديمة ) ، مجلّد أوّل ، الجزء الأوّل ، ص 38 - 42 ؛ وقاموس الكتاب المقدّس ، ص 968 و 969 ؛ وقصص الأنبياء للنجّار ، ص 149 . ( 2 ) راجع : الدفاع عن القرآن ، ص 186 . ( 3 ) يوسف 12 : 49 . ( 4 ) القصص 28 : 15 . ( 5 ) راجع : التفسير الكبير ، ج 18 ، ص 151 .